تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
في نصٍّ آخر عن عبد الرحيم القصير عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن والقلم قال : « إنّ الله خلق القلم من شجرة في الجنّة يُقال لها الخلد ، ثم قال لنهر في الجنة : كن مداداً . فجمد النهر وكان أشدّ بياضاً من الثلج وأحلى من الشهد . ثم قال للقلم : اكتب . قال : ياربّ ما أكتب ؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة . فكتب القلم في رقٍّ أشدّ بياضاً من الفضّة وأصفى من الياقوت . ثم طواه فجعله في ركن العرش ، ثمّ ختم على فم القلم فلن ينطق أبداً » « 1 » . يعقب السيد الطباطبائي على النصّ الروائي ، بقوله : « قوله عليه السلام : ( فكتب القلم في رقٍّ . . . ) إلى آخره تمثيل للوح المكتوب فيه الحوادث بالرقّ ، والرق ما يكتب فيه شبه الكاغد على ما ذكره الراغب وقد تقدّم الحديث عنه عليه السلام أنّ القلم ملَك واللوح ملَك ، وقوله : ( فجعله في ركن العرش ) تمثيل للعرش بعرش الملك ذي الأركان ، وقوله : ( ثم ختم على فم القلم ) إلى آخره ، كناية عن كون ما كتب في الرق قضاءً محتوماً لا يتغيّر ولا يتبدّل » « 2 » . في النصّ إشارة إلى القاعدة التي مرّ ذكرها من أنّ مصاديق المفهوم الواحد متعدّدة ، منها ما يكون مادّياً ومنها ما يكون وراء العالم المشهود ، ومن ثمّ لا معنى لصرف اللوح والقلم إلى مصاديقها المادّية في عالمنا . بشأن الرواية التي جاء فيها أنّ القلم واللوح ملكان ، ذكر صاحب « البرهان » أنّ سفيان بن سعيد الثوري سأل الإمام الصادق عليه السلام فقال : يا بن رسول الله ، بيّن لي أمر اللوح والقلم والمداد فضل بيان ، وعلّمنى ممّا علَّمك الله ؟ فقال : « يا بن سعيد ، لولا أنك أهل للجواب ما أجبتك ، فنون مَلَك يؤدّى إلى القلم وهو مَلَك ، والقلم يؤدّى إلى اللوح وهو مَلَك ، واللوح يؤدّى إلى إسرافيل ، وإسرافيل
هامش
( 1 ) تفسير القمي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 380 379 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 18 ، ص 182 .