تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
عرباً إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هل يُستنسخ الشئ إلّا من كتاب ؟ » ( 1 ) . والدلالة في الخبرين واحدة ، حيث يرجعان إلى كتاب يكون هو الأصل الذي يؤخذ منه . في تفسير القمّى ، عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام مثله ، حيث قال في رواية طويلة في جواب من سأله عن ن وَالْقَلَمِ : « فهو الكتاب المكنون منه النُسخ كلّها ، أولستم عرباً ! فكيف لا تعرفون معنى الكلام ، وأحدكم يقول لصاحبه : انسخ ذلك الكتاب ، أوليس إنّما ينسخ من كتاب أخذ من الأصل ، وهو قوله : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » . الأحاديث في ذلك كثيرة عن الفريقين ، وهى تشير أنّ وجه تسمية الكتاب المبين بأمّ الكتاب يعود إلى أنّه الأصل الذي يتمّ الرجوع إليه لأخذ كلّ المعلومات ، والمصدر الذي يستنسخ عليه . تحتاج عملية انتقاش العلوم والمعارف في الكتاب إلى شيئين هما القلم والمداد ، وهذا المعنى تنهض ببيانه الكتب الروائية للفريقين على نحو مشترك . عن سفيان بن سعيد الثوري ، عن الإمام الصادق في تفسير الحروف المقطّعة في القرآن ، قال عليه السلام : « وأمّا نون فهو نهر في الجنة ، قال الله عزّوجلّ : اجمد ، فجمد ، فصار مِداداً ، ثم قال عزّ وجلّ للقلم : اكتب ، فسطّر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فالمداد مداد من نور ، والقلم قلم من نور ، واللوح لوح من نور » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 380 . ( 2 ) البرهان في تفسير القرآن ، المحدِّث السيّد هاشم البحراني ، الطبعة الجديدة ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت 1419 ه ، ج 8 ، ص 84 .