أنّ أحد الأقوال التفسيرية في الآية ، أنّ الكتاب المسطور هو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه ما كان وما يكون وما هو كائن ، وهذا هو
الكتاب المبين ، بيدَ أنّه لا يتبنّاه بل يرى في قول آخر أنّه الأنسب ومعنى الآية « 1 » .
يتّضح من حاصل الجمع بين هذه الآيات وغيرها أنّ اللوح المحفوظ والكتاب المكنون ، والكتاب الحفيظ ، والكتاب المسطور على قول هي أسماء حقيقة واحدة وأوصاف متعدّدة للكتاب المبين الذي يعدّ من مراتب علم الله الفعلي ، وهو أمّ الكتاب ، كما يؤيّده البحث الروائي الآتي في الفقرة التالية .
6 البحث الروائي : تلتقى أحاديث الفريقين على تأكيد المعاني السابقة بالأخصّ في تأكيد أنّ الكتاب المبين هو أمّ الكتاب ، والمصدر الذي تستنسخ منه الكتب الأخرى . فعن « الدر المنثور » في ظلال قوله سبحانه :
هذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 2 » أخرج ابن جرير ، عن ابن عباس ، قال : « إن الله خلق النون وهو الدواة ، وخلق القلم ، قال : اكتب ، فقال : ما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول برّ أو فاجر ، أو رزق مقسوم حلال أو حرام . . . ثم جعل على العباد حفظة ، وعلى الكتاب خزّاناً تحفظه ينسخون كلّ يوم من الخزّان عمل ذلك اليوم . . . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ألستم قوماً عرباً تسمعون الحفظة تقول
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
وهل يكون الاستنساخ إلّا من أصل ؟ » « 3 » .
انتهى الخبر في صيغة ثانية إلى رجل قام فقال : « يا ابن عباس ! ألستم قوماً
هامش
( 1 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، ج 19 ، ص 6 .
( 2 ) الجاثية : 29 .
( 3 ) الدرّ المنثور في التفسير المأثور ، للإمام عبد الرحمن جلال الدين السيوطي ( ت : 911 ه ) ، الطبعة الثانية ، دار الفكر ، بيروت 1403 ه ، ج 7 ، ص 430 .