الكتاب ثابت نحواً من الثبوت ، ومن ثمّ فهو أمر وراء هذا الكون ، وفي
ضوئه أيضاً تستبين نسبته إلى الوقائع الخارجية وأنّه كبرنامج العمل إلى العمل يضبط مشخصات العمل ويحفظها ، موجود قبل الأشياء ومعها وبعدها . أجل وراء هذا الكتاب ألواح وكتب تقبل التغيير والتبديل ، وتحتمل المحو والإثبات ، وذلك قوله سبحانه :
يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ
« 1 » .
من خصائصه الأخرى أنّه لا يطاله شئ من الخطأ أو السهو والنسيان ، وأنّى يكون ذلك « وهو المشتمل على علمه تعالى علماً لا سبيل للضلال والنسيان إليه ، لذلك ربما يُحدس أن المراد به مرتبة واقعية الأشياء وتحقّقها الخارجي الذي لا سبيل للتغيّر إليه » « 2 » .
3 الكتاب غير الخزائن : هذا الكتاب غير الخزائن ؛ بدليل أنّه حاوٍ لجميع التفاصيل والجزئيات ، على عكس الخزائن فإنّها غير مقدّرة بقدر ، ولا محدودة بحدّ ، كما يدل عليه قوله سبحانه :
وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 3 » . فالشىء في الخزائن ليس له حدّ ، لكن بعد التنزيل يكتسب القدر ، ويكون مفصّلًا ومجزّءاً وله حدّ ، وما دام الكتاب المبين يحوى التفاصيل ودقائق حدود الأشياء ، إذن فهو غير الخزائن .
يقول الطباطبائي : « من هنا يظهر أنّ هذا الكتاب بوجهٍ غير مفاتح الغيب وخزائن الأشياء التي عند الله سبحانه ، فإنّ الله تعالى وصف هذه المفاتيح والخزائن بأنّها غير مقدّرة ولا محدودة . . . ووصف هذا الكتاب بأنّه يشتمل على دقائق حدود الأشياء وحدود الحوادث ، فيكون الكتاب المبين من هذه الجهة
هامش
( 1 ) الرعد : 39 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 128 .
( 3 ) الحجر : 21 .