تطبيقين يدوران حول الكتاب المبين ولوح المحو والإثبات .
أ : الكتاب المبين
توفّر القرآن الكريم على ذكر الكتاب المبين في عدد من الآيات التي مرّت لها الإشارة سابقاً ، منها قوله سبحانه :
وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ
« 1 » ، وقوله :
وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ
« 2 » .
لكي يكتسب البحث وضوحاً أكبر نعرض له من خلال النقاط التالية :
1 ما الكتاب المبين ؟ : بتطبيق القاعدة المنهجية التي بانت بما مرّ من البحث يتضح أنّ هذا الكتاب ليس من سنخ الألواح والأوراق المادّية مع أنّه يؤدّى وظيفة الكتاب . للأشياء مرتبة وجود في خزائن الله سبحانه وفق القاعدة التي تحدّثت عنها الآية الكريمة :
وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ
، وبين هذه المرتبة الغيبية للأشياء التي يستمدّ منها كلّ شئ أصله ، ويعود إليها كلّ شئ كما نصّت عليه الآية ، ومرتبة التحققّ الخارجي المشهود عبر الحدّ والمقدار كما دلّ عليه قوله سبحانه في تتمّة الآية :
وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 3 » ، بين هاتين المرتبتين مرتبة ثالثة للأشياء يمثّلها الكتاب المبين ، تأتى أنزل من الخزائن .
بربط الآيات فيما بينها يتّضح أنّ : « ما من شئ ممّا خلقه الله إلّا والكتاب
هامش
( 1 ) الأنعام : 59 .
( 2 ) النمل : 75 . كذلك ينظر : يونس : 61 ، هود : 6 ، سبأ : 3 ، طه : 52 .
( 3 ) الحجر : 21 .