المبين يحصيه قبل وجوده وعنده وبعده ، غير أن الكتاب أنزل درجة من الخزائن » « 1 » . وكتاب مثل هذا يحصى كلّ شئ في مدى الأبد ، لا يعقل أن
يكون من الألواح والأوراق العادية ، لأنّ هذه أيّاً ما فرضت وكيفما قدّرت لا تحتمل ذلك .
أمّا طبيعة العلاقة بين هذا الكتاب والحوادث الخارجية ، فهي تشبه نسبة برنامج العمل إلى العمل الخارجي ، وفى ذاك يقول السيّد الطباطبائي : « فالكتاب المبين أيّاً ما كان هو شئ غير هذه الخارجيات من الأشياء بنحو المغايرة ، وهو يتقدّمها ثم يبقى بعد فنائها وانقضائها كالبرنامجات المكتوبة للأعمال التي تشتمل على مشخّصات الأعمال قبل وقوعها ، ثم تحفظ المشخّصات المذكورة بعد الوقوع » « 2 » .
الخلاصة : أنّ مفهوم الكتاب وإن كان واحداً ، إلّا أن مصداقه يختلف وفاقاً للقاعدة التي قرّرها الفيض الكاشاني والسيّد الطباطبائي ، ومن ثمّ لا معنى لحمله على الكتاب الذي نألفه في حياتنا .
2 خصائص الكتاب : للكتاب المبين خصائص متعدّدة أهمّها أنّه يحصى كلّ شئ ، لا يعزب عنه رطب ولا يابس ، ولا مثقال ذرة في السماوات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، يشتمل على دقائق حدود الأشياء ويضبطها بعد نزولها من الخزائن وقبل بلوغها منزل التحقّق وبعده ، يضبط جميع ما وقع في عالم الصنع والإيجاد ممّا كان ويكون وما هو كائن دون أن تشذّ عنه غائبة .
من خصائصه أيضاً أنّه كتاب ثابت لا يتغيّر ولا يتبدّل في نفسه ، وهذا ما يدفع أن يكون الكتاب المبين هو نفسه هذا الكون الذي يضمّ أعيان الأشياء ومادّتها ، لأنّ هذه متغيّرة خاضعة لقوانين الحركة ، عرضة للزوال والفساد ، وذاك
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 128 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 127 .