دام
غرض التوزين أو الاستضاءة أو الدفاع باقياً كان اسم الميزان والسراج والسلاح وغيرها باقياً على حاله .
إذن كان حريّاً بالإنسان أن ينتبه : « أنّ المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق على الغاية والغرض ، لا جمود اللفظ على صورة واحدة ، فذلك ممّا لا مطمع فيه البتّة ، ولكنّ العادة والأنس منعانا ذلك . وهذا هو الذي دعا المقلّدة من أصحاب الحديث من الحشوية والمجسّمة أن يجمدوا على ظواهر الآيات في التفسير ، وليس في الحقيقة جموداً على الظواهر بل هو جمود على العادة والأنس في تشخيص المصداق » « 1 » .
في ضوء هذه القاعدة التي حوّلها الطباطبائي إلى مفتاح منهجىّ استخدمه في التفسير على مدىً واسع ، قدّمت النظرية الخامسة فهمها لمراتب العلم الإلهى الفعلي كالعرش والكرسي واللوح والقلم والكتاب ؛ ما يفيد أنّ لهذه المفاهيم جميعاً حقائق واقعية ومصاديق خارجية تتناسب وشأنها ، لكن غاية ما هناك أنّ الإدراك الإنسانى لم يألفها ؛ لألفته بمصاديق عالم المادّة دون ما يقع وراءه .
قد يلحظ أحياناً أن لغة بعض الروايات تتحدّث عن هذه الحقائق بما يشبه المصداق المادّى ؛ يأتي هذا من باب المثال
وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ
« 2 » باعتبار أنّ الإنسان لا يستطيع أن يستوعب تلك الحقائق إلّا من خلال هذا السبيل .
يفضى تطبيق هذا المبدأ كقاعدة بارزة من قواعد المعرفة التفسيرية إلى حلّ عدد من المعضلات على صعيد المعرفة التوحيدية ، في مجال مراتب العلم
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 10 .
( 2 ) العنكبوت : 43 .