اللَّهِ خَيْرٌ
وقوله :
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
، قيّدنا معنى الحضور بالمكان . وهذا شأننا في جميع الألفاظ المستعملة » « 1 » .
بديهىّ لا يجد الطباطبائي غضاضة في ذلك ، بل ويرى أنّ « من حقّنا ذلك ، فإنّ الذي أوجب علينا وضع ألفاظ إنّما هو الحاجة الاجتماعية إلى التفهيم والتفهّم ، والاجتماع إنما تعلق به الإنسان ليستكمل به في الأفعال المتعلّقة بالمادّة ولواحقها ، فوضعنا الألفاظ علائم لمسمّياتها التي نريد منها غايات وأغراضاً عائدة إلينا » « 2 » .
بيدَ أنّه يرى أنّه كان علينا أن ننتبه إلى التغيّر الذي يطرأ على تلك المسمّيات المادّية ، فهي محكومة إلى التبدّل دائماً ؛ تبعاً لتبدّل الاحتياجات ذاتها وسيرها في طريق التحوّل والتكامل . على سبيل المثال : اكتسب السراج الذي يستضىء به الإنسان صيغة بدائية تتألّف من فتيلة وشىء من الزيت ، ثم لم يزل يتكامل حتى بلغ اليوم إلى السراج الكهربائي بحيث تلاشت أجزاء السراج الذي صنعه الإنسان في البداية ووضع بإزائه لفظ السراج .
كذلك الحال في الميزان في استخدامه الأوّل ، وما بلغه الآن من تحوّل وتكامل حيث صارت إحدى مصاديقه الميزان الذي يُوزن به ثقل الحرارة مثلًا . الأمر نفسه ينطبق على السلاح بين ما كان يدلّ عليه من مصاديق سابقاً وبين مصاديقه الحاضرة .
وفى جميع هذه الأمثلة وغيرها ، بلغت المسمّيات حدّاً في التغيير إلى درجة فقدت جميع أجزائها السابقة ذاتاً وصفة ، والاسم مع ذلك باقٍ ، وليس ذلك إلّا لأنّ المراد في التسمية إنّما هو الشئ في غايته ، لا شكله وصورته ، فما
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 10 9 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 10 .