تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قبل الإيجاد وخصائص هذا العلم وما يرتبط به عبر عشرات الروايات ، بما يغنى عن البحث العقلي ، تماماً كما حصل قبل ذلك في بحث الوحدة حينما أغنت نصوص الإمام علىّ وبقية أئمّة أهل البيت عليهم السلام بروحها البرهانية وعناصرها الاستدلالية عن إقامة برهان عقلىّ مستقلّ على تلك الوحدة . وإذ يصعب سوق النصوص على جوانب المسألة بأجمعها ، سنكتفى بنصّين عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام . جاء في الأوّل : « لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم » « 1 » . وفى الثاني : « كان الله عزّ وجلّ ولا شئ غيره ولم يزل عالماً بما يكون . فعلمه به قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه » « 2 » . فبينما يدلّ النصّ الأول على أنّ الأشياء كلّها كانت موجودة في العلم ، فإنّ النصّ الثاني يؤكّد دون شائبة أنّ علمه سبحانه بالأشياء حين الخلق وبعد أن كانت ، هو كعلمه بها قبل أن تكون ، من دون فرق بين الحالين ، وذلك كإشارة لها مغزاها في مواجهة تيّار في فكر المسلمين كان يذهب إلى أنّ علم البارئ قبل الخلق هو علم إجمالىّ يصير تفصيلياً بعده . 3 لإثبات أنّ القدرة من صفات الذات ، جاء في حديث محمد بن عرفة : « قلت للرضا عليه السلام : خلق الله الأشياء بالقدرة أم بغير القدرة ؟ فقال : لا
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 باب صفات الذات ، ح 1 ، ص 107 . ( 2 ) المصدر السابق ، ح 2 ، ص 107 .