تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
كنت مسؤولًا ، وإفهاماً لك إذ كنت سائلًا ، فأقول : يسمع بكلّه ، لا أنّ كلّه له بعض ، لأنّ الكلّ له بعض ، ولكن أردت إفهامك والتعبير من نفسي ، وليس مرجعي في ذلك كلّه إلّا أنّه السميع البصير العالم الخبير ، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف معنى » « 1 » . يدلّ حديث الإمام عليه السلام على عينية الذات للصفات ، وعدم تحيّث الصفات في الذات ، بلغة مذهلة في دقّتها ، تكشف عن حذر الإمام من أن يتبادر أىّ التباس إلى ذهن السامع . فهو إذ يصف الله عزّ وجلّ بالسمع سرعان ما ينفى أن يكون ذلك من خلال آلة ، بل إنّه سميع بذاته بصير بها . وإذ يقول عليه السلام : « إنّ الله يسمع بنفسه ويبصر بنفسه » لا يلبث أن يلفت نظر السامع إلى أنّ هذا لا يعنى أنه سبحانه شئ ونفسه شئ آخر ، بل عبّر عن المعنى بهذه الصيغة للإفهام ، ولأنّ اللغة لا تطيق أكثر من ذلك . وعندما يذكر الإمام أنّ الله عزّ وجلّ : « يسمع بكلِّه » لا يبرح أن ينفى عن ذهن السامع ما قد يتبادر إليه من تجزئة وتبعيض . 2 درس الكتاب العلم الإلهى في إطار منهج يطلّ عليه من ثلاثة أقسام ، هي علم الله بذاته ، وعلمه بمخلوقاته قبل الإيجاد ، وعلمه بالأشياء حين الإيجاد وبعده . لكن لبّ الكلام في المسألة يكمن في القسم الثاني حتى يستشفّ من نصوص بعض الحكماء أنّ الله جلّ جلاله لا يعلم بالجزئيّات ؛ خشية التورّط بعدد من الشبهات . أمّا النقل فقد استوفى تغطية المسألة من جوانبها بما يثبت العلم التفصيلي
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، باب صفات الذات ، ح 2 ، ص 108 - 109 .