تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الأسلوب التعبيرى . وإذا كانت الدروس قد وفّرت العمق فقد أنفقتُ ما أستطيع من جهد كي تأتى الصياغة واضحة ، مؤدّية للأفكار والمعاني دون غموض وتعقيد . كما وزّعت المحتوى على هيكل اجتهدت أن يأتي مترابطاً ، واخترتُ له عناوين دالّة طمعاً في المزيد من التيسير والإيضاح . لكن مع ذلك يبقى لكلّ علم مستواه الذي لا يمكن تجاوزه ، فالبحث المنطقي مثلًا يبقى رفيعاً حتى مع التيسير إذا ما قورن بالبحث التأريخي الميسّر . ولما كان التوحيد هو موضوع الكتاب بما يكتنفه من بحوث وأفكار ومصطلحات وتقسيمات دقيقة ، فلم يكن بمقدورى أن أتخطّى المستوى من التيسير الذي عليه الكتاب فعلًا ، بالأخصّ مع التزام النهج المقارن في بيان الرؤى وتحليلها ونقدها وما أملاه من تطواف في أبرز ما أفرزته عقول المسلمين من اتجاهات ومواقف في الكلام والفلسفة ، وعلى نحو أقلّ في العرفان . 3 بودّى أن أشير بوضوح لفرق بين حصيلتين في تقرير المادّة ؛ حصيلة تأتى كثمرة للدورة التدريسية ، وأخرى تعقب الدورة التدريسية وتأتى من بعدها ، كما هو حال هذه الدروس . فالصيغة الثانية تكون أكثر نضجاً وتكاملًا وعمقاً لأنّها بمنزلة المحصلة الأخيرة ، خالية ما أمكن من منعرجات الصعود والهبوط وتغيّرات الرأي وتقلّباته ، مستوية على عمق واحد أو تكاد . وهذا ما كان ؛ فهذه البحوث للأستاذ الحيدري ليست تقريراً لدروسه المنتظمة في التوحيد لطلاب العلوم الدينية في الحوزة العلمية ، بل جاءت بعد انتهاء الدورة وكتعبير أخير لموقفه الفكري وخلاصة لخبرته المتميّزة على هذا الصعيد ، فأضافت مكاسب للكتاب يمكن للخبير أن يتلمّسها .