تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

النظرية الثالثة

تعتمد في تقديم تفسيرها للعرش والكرسي وما شابه على علم الهيئة بصيغته البطليموسية القائمة على نظرية الأفلاك التسعة . لقد سعى أصحاب هذا الاتّجاه إلى تطبيق ظواهر القرآن الكريم بهذا الشأن على ما افترضه علماء الهيئة والطبيعيات في هذا المجال ، فذكروا مثلًا أنّ العرش هو الفلك التاسع المحيط بالعالم الجسماني ، والمحدّد للجهات والأطلس الخالي من الكواكب ، والراسم بحركته اليومية للزمان ، وفى جوفه مماسّاً به الكرسي وهو الفلك الثامن الذي فيه الثوابت ، وفى جوفه الأفلاك الكلّية السبعة ، إلى آخر أقوالهم وفرضياتهم وتطبيقاتهم . يرد النقض على هذه النظرية من جهتين : الأولى : تعارض ظواهر القرآن مع فرضيات الهيئة والطبيعيات القديمة القائمة أساساً على الأفلاك الكلية التسعة لتوجيه الحركات العلوية . الثانية : انهيار تلك الفرضيات أمام الرقىّ العلمىّ الحديث الذي حققته الإنسانية خلال القرون الأخيرة ودعمته بالحسّ والتجربة . يقول الطباطبائي : « أوضحت الأبحاث الأخيرة العميقة في الهيئة والطبيعيات المؤيّدة بالحسّ والتجربة بطلان الفرضيات السابقة من أصلها ، فاضطرّ هؤلاء إلى فسخ تطبيقهم ورفع اليد عنه » « 1 » . كما يقول : « على أنّ القول بالأفلاك والأجرام غير القابلة للتغيّر وغير ذلك ، كانت أصولًا موضوعة من الهيئة والطبيعيات القديمتين ، وقد انفسخ اليوم هذه الآراء » « 2 » وإن كانت بعض المؤشّرات توحى
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 155 154 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 326 .