الله ، على ما ذكره في مقدّمات تفسيره الموسوم ب « الصافي » « 1 » .
ثم عادت القاعدة ذاتها لتكتسب تماسكاً أكبر مع المفسّر المعاصر السيّد محمد حسين الطباطبائي الذي استطاع بما يملك من مهارات علمية ومنهجية مشهودة أن يحوّلها إلى قاعدة من أهمّ القواعد التي تدخل في بناء وتكوين منهجه التفسيري ، بل إلى مفتاح منهجىّ أساسىّ استطاع الإفادة منه على مدى واسع ، وحلّ من خلاله عدداً من معضلات التفسير .
صياغة الكاشاني
يعرض الكاشاني للمسألة في المقدّمة الرابعة من مقدّمات تفسيره ، ويقدّم لها بما يدلّ على أهمّيتها الفائقة ؛ لما يترتّب عليها من نتائج وافرة ، حيث يقول : إنّ الكلام بها هو : « من جنس اللباب ، وفتح باب من العلم ينفتح منه لأهله ألف باب » . ثم يعرض لجوهر تصوّره بما يلي : « إنّ لكل معنى من المعاني حقيقة وروحاً ، وله صورة وقالب ، وقد يتعدّد الصور والقوالب لحقيقة واحدة ، وإنّما وُضعت الألفاظ للحقائق والأرواح ولوجودهما في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتّحاد ما بينهما » « 2 » .
ينتقل بعدئذ ليوضّح مراده بعدد من الأمثلة التطبيقية ، منها القلم . فلفظ القلم إنّما وضع لآلة نقش الصور في الألواح من دون اعتبار أن تكون هذه الآلة من قصب أو حديد أو غير ذلك ، بل ولا أن يكون القلم جسماً أو أن يكون النقش محسوساً أو معقولًا ، ولا كون الألواح التي يكتب عليها من قرطاس أو خشب ، بل مجرّد كونه منقوشاً فيه ، وهذه وحدها حقيقة اللوح وروحه . فإن كان في
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الصافي ، المولى محسن الملقّب بالفيض الكاشاني ( ت : 1091 ه ) مؤسسة الأعلمي ، بيروت 1979 ، مقدّمات التفسير ، ج 1 ، ص 66 9 .
( 2 ) تفسير الصافي ، مصدر سابق ، ص 29 .