تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
أنّ بعض المعاصرين ما زال لم يتحرر كلياً بعد من تأثيرات نظرية الأفلاك البطليموسية ، فهي بعد عزيزة على نفسه . وربما هذا ما يفسّر إصرار هؤلاء على دراستها وتدريسها والانكباب على ذلك سنوات دون أن تعلم الجدوى من ذلك !

النظرية الرابعة

يتمثّل جوهر هذه النظرية في أنّه ليس هناك مصاديق أو حقائق خارجية اسمها الكرسي والعرش واللوح المحفوظ ولوح المحو والإثبات والقلم وما إلى ذلك ، بل التعابير هي استخدام كنائىّ على أمور ، فقول اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مثلًا هو كناية عن استيلائه سبحانه على عالم الخلق ، أو أنّ الاستواء على العرش معناه الشروع في تدبير الأمور ، وهكذا دون أن يكون وراء هذه الألفاظ حقائق واقعية موجودة في الخارج . يلتقى على هذه النظرية لفيف من القدماء والمعاصرين . يناقشهم الطباطبائي بقوله : « إن كون قوله : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ جارياً مجرى الكناية بحسب اللفظ وإن كان حقّاً ، لكنّه لا ينافي أن يكون هناك حقيقة موجودة تعتمد عليها هذه الكناية اللفظية » . ثم يوضّح أنّ لغة الظواهر الدينية وإن كانت تشابه ما يجرى في الواقع الإنسانى من حيث البيان ، حيث يستخدم الإنسان السلطة والاستيلاء والرئاسة والسيادة كأمور وضعية اعتبارية لا واقع لها في الخارج إلّا آثارها ، إلّا أنّ « الله سبحانه يبيّن لنا أن هذه البيانات ( الدينية ) وراءها حقائق واقعية ، وجهات خارجية ليست بوهمية اعتبارية » « 1 » . لكن في الوقت الذي يرفض فيه السيّد الطباطبائي أن تكون نظرية الكناية بديلًا لوجود حقيقة واقعية ومصداق خارجي وراء هذه الألفاظ ، فهو يحرص
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 155 .