على التأكيد بإصرار أنّ تلك الحقائق الخارجية والمصاديق الحقيقية هي بما يليق
مع ساحة قدسه سبحانه ، على تفصيل يسوقه في هذا المجال « 1 » ، يرجع في جزء منه إلى التمييز الذي سلفت الإشارة إليه مرّات بين المفهوم والمصداق ، وتعدّد المصداق واختلافه ، ويتوافق وقاعدة
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ
« 2 » .
النظرية الخامسة
سيطول مكثنا مع هذه النظرية قياساً إلى سابقاتها بخاصّة وأنّها ستمثّل موقفنا الذي نختاره في فهم وتفسير مراتب العلم الفعلي والحقائق المرتبطة بها .
يمرّ الحديث عن النظرية بثلاث مراحل تتكفّل الأولى عرض تصوّر عامّ عنها ، فيما تعكف الثانية على بيان المرتكز المنهجي الذي تنهض عليه ، لنختم الجولة أخيراً ببحث تطبيقىّ يتناول عدداً من تطبيقات العلم الفعلي في ضوء القاعدة التي تنتهى النظرية إلى صياغتها .
تنطلق النظرية من تصوّر يفيد أنّ المفهوم وإن كان واحداً إلّا أنّ المصاديق يمكن أن تكون مختلفة بعضها مادّى وبعضها مجرّد عن المادّة . فعندما يستخدم القرآن الكريم لفظ الميزان والقلم والعرش والكرسي والرؤية واللوح وغير ذلك فليس من الضروري أن تنطوى هذه المفاهيم على مصداق واحد هو المصداق المادّى ، بل يمكن للمصداق أن يتنوّع وهو يمتدّ ليشمل بالإضافة إلى المصداق المتداول في حياتنا الحسّية مصاديق أخرى فوق العالم المشهود .
لهذه النظرية بذور كامنة في ممارسات علمية سابقة ، بيدَ أنّها اكتسبت مع الشيخ محمد محسن بن مرتضى المعروف بالفيض الكاشاني ( 1091 1007 ه ) صياغة واضحة ، وتحوّلت على الأثر إلى قاعدة تفسيرية ساقها المؤلف في إطار اثنتي عشرة قاعدة تمثّل منهجه التفسيري وتعكس رؤيته في
التعاطي مع كتاب
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 155 فما بعد .
( 2 ) الشورى : 11 .