الثانية : أنّ لهذه المراتب أسماء متعدّدة ذكرها القرآن والحديث ، كما توفّر عليها البحث الفلسفي بأسلوبه الخاصّ .
بيدَ أنّ وضوح هذه الحصيلة لم يحُل دون تعدّد أفهام علماء المسلمين وتنوّع اتّجاهاتهم في إدراك هذه الحقائق والمراتب والأسماء ؛ تبعاً لاختلاف خلفياتهم الفكرية والمعرفية على نحو أخصّ . فالموقف المعرفى هو الذي يُحدّد المسار الذي يتحرّك عليه العالِم ويعيّن ملامح الاتجاه المنهجي ، ومن ثمّ ينبغي البحث عن كثير من الاختلافات التي تبرز في مجال المعرفة التوحيدية خاصّة وفى مجال الفكر الإسلامي عامّة ، في طبيعة المكان الذي يتموقع به صاحب الرأي داخل منطقة المعرفة ، والموقع الذي يختاره على ساحتها .
هذا التنوّع يقود البحث بشكل طبيعي إلى استشراف أبرز النظريات التي قدّمها فكر المسلمين على هذا الصعيد .
6 نظريات المسلمين في فهم المراتب
يمكن متابعة الاتجاهات التي تموضع بداخلها فكر المسلمين حيال هذه القضية من خلال عدد من النظريات ، أبرزها :
النظرية الأولى
يرى أصحابها أنّ ارتياد البحث مثل هذه المفاهيم القرآنية بدعة وهو حرام شرعاً . نشأت هذه النظرة في كنف اتّجاه من الصحابة بعد وفاة النبىّ صلى الله عليه وآله متأثّره بالمناخ الذي أشاعته مؤسّسة الخلافة والخطّ الذي انتهجته على الصعيد العلمي ، الذي يقضى بتعطيل البحث في هذه الجوانب من المعرفة ، والحؤول دون السؤال عنها ، وأحياناً فرض العقوبة على السائل .
على هذا مضت سيرة أكثر السلف إلّا مَن التجأ منهم إلى باب مدينة النبىّ