صلى الله عليه وآله الإمام علىّ بن أبي طالب والأئمّة من ولده عليهم السلام ، على رغم ما أحاط هذا النبع المعرفى الزلال من ضروب المضايقة والضغط السياسي والاجتماعي ، ومن ألوان الحصار والإقصاء .
يعكس الطباطبائي الرؤية العامّة لأصحاب هذا الاتّجاه بقوله : « للناس في معنى العرش ، بل في معنى قوله
ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
والآيات التي في هذا المساق مسالك مختلفة ، فأكثر السلف على أنّها وما يشاكلها من الآيات من المتشابهات التي يجب أن يرجع علمها إلى الله سبحانه ، وهؤلاء يرون البحث عن الحقائق الدينية والتطلّع إلى ما وراء ظواهر الكتاب والسنّة بدعة » « 1 » .
أمّا موقفهم من المعرفة التوحيدية خاصّة وما يتّصل بها من قضايا ، فيقول عنه : « لم ينقل عن طبقة الصحابة بحث حقيقىّ عن مثل العرش والكرسي وسائر الحقائق القرآنية ، وحتّى أصول المعارف كمسائل التوحيد وما يلحق بها ، بل كانوا لا يتعدّون الظواهر الدينية ويقفون عليها ، وعلى ذلك جرى التابعون وقدماء المفسّرين » « 2 » ثم ينقل عدداً من الشواهد التي يصرّح بها رموز كبيرة من ذلك الرعيل بأنّ السؤال عن أمور كهذه بدعة وضلالة ، والأحرى الاكتفاء بتلاوة تلك الآيات والسكوت عليها .
يرجع هذا الموقف بالتحليل إلى رؤية تعطيلية مناهضة للعقل ، تحرّم عليه حقّه في المعرفة ، وتحظر على الإنسان ممارسة ما جُبل عليه من غريزة البحث والتفكير كما أنّها تتقاطع بالكامل مع الكتاب والسنّة فيما حثّا عليه من تدبّر وتفكير .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 153 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ص 161 .