يتمّ تدبّر الأمر ؟ وعلى أىّ صورة يُفهم هذا الإنزال ؟
انتهى البحث العلمي إلى التمييز بين ضربين من النزول لفهم النزول في القرآن ، كثيراً ما يقع الخلط بينهما ، ويفضى إلى التباسات كبيرة ، والضربان هما :
1 . النزول على نحو التجافي
ينظر إلى العلوّ والسفل تارة على نحو مكانىّ . فهذا الكتاب يوجد في مكان عال الآن ، فإذا أخذه شخص ووضعه في مكان دانٍ ، قيل فيه : إنّه كان عالياً وصار الآن سافلًا . كذلك الحال في ترتيب وضع اليدين إحداهما فوق الأخرى ، حيث تصير إحداهما فوق ، نسبةً إلى الأخرى التي تصير في السفل .
من خصائص العلوّ والسفل المكاني : أنّ الشئ فيه يكون بنحو التجافي ، بحيث إذا كان في الأعلى فهو غير موجود في الأسفل ، وإذا كان في الأسفل فهو غير موجود في الأعلى . على هذا جرت الآية في قوله سبحانه :
تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ
« 1 » فعندما ينهض هؤلاء لا تبقى جنوبهم في المضاجع ، بل تتجافى عنها وتتباعد . هذا النوع من العلوّ والسفل هو الذي يُطلق عليه الإنزال على نحو التجافي ، بحيث يكون الشئ في مكان ولا يكون في آخر .
2 . النزول على نحو التجلّى
هناك ضرب آخر من الإنزال والتنزيل يطلق عليه القرآن الكريم « التجلّى » كما في قوله سبحانه : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ « 2 » . أبرز خصوصية في هذا الضرب من التنزيل أنّ الشئ إذا تنزّل لا يفقد وجوده في العلوّ ولا يفقد مرتبته
هامش
( 1 ) السجدة : 16 .
( 2 ) الأعراف : 143 .