ولا يُرى مشمول للعامّ » « 1 » . إلى المذهب ذاته يتّجه الفخر الرازي وهو يردّ على من أراد بالآية المطر ، لأنّه هو السبب للأرزاق ولمعايش بني آدم وغيرهم ، حيث يقول : « تخصيص قوله تعالى
إِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ
بالمطر تحكّم محض ، لأنّ قوله
وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ
يتناول جميع الأشياء إلّا ما خصّه الدليل ، وهو الموجود القديم الواجب لذاته » « 2 » .
أوّل ما يواجهنا إذن أنّ الآية عامّة ليست مختصّة بشئ دون شئ آخر .
2 تنصّ الآية : أنّه ما من شىءٍ
إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ
حيث ذكرت الخزائن بصيغة الجمع ، وأقلّ الجمع اثنان وهو الجمع المنطقي ، أمّا الجمع غير المنطقي فهو ثلاث فما فوق . يقول الواحدي : « الخزائن جمع الخزانة ، وهى اسم المكان الذي يُخزن فيه الشئ أي يحفظ » « 3 » .
المهمّ أن الآية استخدمت « الخزائن » بصيغة الجمع . وحيث تفيد الآية أن ما من شئ في عالمنا إلّا ويعبّر عن مرتبة في الوجود ، له فوقها خزائن ، فستكون مراتب الشئ ثلاث مراتب هي مرتبة هذا العالم ، ومرتبتان في تلك الخزائن
على وفق قاعدة أنّ الاثنين أقلّ الجمع . كما يمكن أن تتنزّل إلى مرتبتين هما مرتبة الوجود الظاهري ، والمرتبة التي عبَّر عنها القرآن « خزائن » ، هذا على تقدير أن تكون الخزائن جميعاً في مرتبة واحدة . على هذا الاحتمال يكون للفعل الإلهى مرتبتان على أقلّ تقدير .
أمّا عدد تلك الخزائن التي تحوى أشياء الوجود ، بالمعنى الذي يكون لهذه الأشياء مرتبة وجود سابقة ، فهو أمر ينأى عن تحديده العقل ، يحتاج القول فيه
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 12 ، ص 143 .
( 2 ) التفسير الكبير ، للإمام الفخر الرازي ، الطبعة الثانية ، طهران ، ج 19 ، ص 174 .
( 3 ) التفسير الكبير ، مصدر سابق ، ج 19 ، ص 74 .