تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
زائلة ولا متغيّرة لأنّها عند الله وما عند الله باق ، فإذن هي فوق عالمنا المشهود ، لأنّ الأشياء في هذه النشأة المادّية وفى عالمنا المحسوس متغيّرة فانية لا تتّسم بالثبات ولا بالبقاء . هكذا ينتهى التحليل المضمونى في خاتمة هذه النقطة إلى أنّ الخزائن الإلهية التي تذكرها الآية هي جميعاً فوق عالمنا المشهود ، بحكم انتسابها إلى ما عند الله ، وما عند الله باق ، ومن ثَمَّ فهي أمور ثابتة غير زائلة . 4 تنصّ الآية : وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . فما معنى الإنزال أو التنزيل أو النزول ، بالأخصّ وإن القرآن الكريم يستخدم التعبير في مواضع متعدّدة ، منها قوله سبحانه : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ « 1 » ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 2 » ، وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ « 3 » وغير ذلك كثير . عندما يقول سبحانه : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ فهل معنى ذلك أنّ القرآن الكريم كان في مكان مادّى عالٍ ، وأنّ الله سبحانه أنزله نزولًا مكانياً ، كما لو كان عندنا شئ ذو قيمة في مكانٍ عالٍ ، ثم ننزله مكانياً من مكان إلى مكان آخر ؟ وهل يعنى قوله سبحانه : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ أنّ هذا الحديد الذي بيد الإنسان كان في مكان عال مثلًا ، ثمّ أنزله الله من هناك ؟ كذلك قوله سبحانه : وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ « 4 » أو قوله في إدريس عليه السلام : وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً « 5 » هل يعنى أنّ الله سبحانه رفعه من حيث الارتفاع المكاني ، أم المقصود المكانة الرفيعة ؟ وفى الآية مورد البحث وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فإنّ النزول يستدعى علوّاً وسفلًا ، ورفعةً وخفضة ، وسماءً وأرضاً ، فكيف
هامش
( 1 ) الدخان : 3 . ( 2 ) القدر : 1 . ( 3 ) الحديد : 25 . ( 4 ) الزمر : 6 . ( 5 ) مريم : 57 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 279 | السيد كمال الحيدري