إلى دليل قطعىّ نصّى من القرآن أو الرواية ، يبيّن عدد تلك الخزائن ( العوالم ) .
بيدَ أنّ الذي يفيده النصّ القرآني أنّ تلك الخزائن محدودة متميّزة بعضها عن بعض ، وإلّا لو لم تكن كذلك لكانت واحدة . عن هذا المعنى يقول الطباطبائي : « وقد جمع في تعريف هذه الخزائن بين كونها فوق القدر الذي يلحق الشئ وبين كونها خزائن فوق الواحدة والاثنتين ، ومن المعلوم أن العدد لا يلحق إلّا الشئ المحدود ، وإنّ هذه الخزائن لو لم تكن محدودة متميّزة بعضها من بعض كانت واحدة البتّة » « 1 » .
يترتّب على ذلك أنّ هذه الخزائن بعضها فوق بعض ، وكلّ ما هو عالٍ منها غير محدود بحدّ ما هو دانٍ . باللغة الفلسفية : تنتظم تلك المراتب قاعدة العلّة والمعلول ، بحيث تكون المرتبة الدانية مقيّدة بقيد عدمىّ ، فاقدة لكمال ، في حين ليست المرتبة العالية التي علّتها مقيّدة بالقيد نفسه ، وإلّا لما كانت علّة والمرتبة الدانية معلولًا . يتمثّل جوهر هذه النقطة أنّ تلك الخزائن فوق الاثنين .
3 هل تلك الخزائن هي في عالمنا المادّى المشهود أم هي فوق هذا العالم ؟ تنصّ الآية :
إِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ
فأضافت الخزائن إلى الله سبحانه بقرينة « عندنا » .
عند العودة إلى القرآن ، نراه يميّز بين « ما عندكم » وبين « ما عند الله » ، ويعطى حكمين مختلفين للموجودات والأشياء التي تدخل في دائرة « ما
عندكم » عن تلك الموجودات التي تدخل في دائرة « ما عند الله » ، حيث يقول سبحانه :
مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ
« 2 » . وبربط هذه الآية مع الآية مورد البحث
إِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ
يتّضح أنّ تلك الخزائن أمور ثابتة غير
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 12 ، ص 145 .
( 2 ) النحل : 96 .