تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الآيات . يقول الله سبحانه : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 1 » . يصف الطباطبائي الآية بأنّها وما يناظرها من غرر الآيات ، قائلًا : « والذي يعطيه التدبّر في الآية وما يناظرها من الآيات الكريمة أنّها من غرر كلامه تعالى ، تبيّن ما هو أدق مسلكاً وأبعد غوراً ممّا فسّروها به » « 2 » . فمن آيات القرآن ما يكون مضمونه جزئياً ، ومنها ما يكون مضمونه كلّياً يرجع إليه غيره من الآيات ويؤوّل معناه إليه ، مثل قوله سبحانه : أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا « 3 » وقوله : اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ « 4 » وقوله وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ « 5 » وقوله : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ « 6 » وعشرات الآيات الأخرى .

تحليل مضمونىّ للآية

تبيّن الآية قواعد في الفعل الإلهى ، وهى تحتاج إلى تحليل مضمونىّ لبيان وجه دلالتها على تعدّد مراتب الفعل الإلهى ، نتوفّر عليه من خلال النقاط التالية : 1 يستفاد من قوله تعالى وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ شمولها لكلّ ما يصدق عليه شئ إلّا ما يخرجه سياق الآية نفسه . ف « إنّ ظاهر قوله : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ على ما به من العموم بسبب وقوعه في سياق النفي مع تأكيده ب « من » ، كلّ ما يصدق عليه أنّه شئ من دون أن يخرج منه إلّا ما يخرجه نفس السياق ، وهو ما تدلّ عليه لفظة ( نا ) و ( عند ) و ( خزائن ) وما عدا ذلك ممّا يُرى
هامش
( 1 ) الحجر : 21 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 12 ، ص 143 . ( 3 ) الرعد : 17 . ( 4 ) البقرة : 255 . ( 5 ) الحديد : 4 . ( 6 ) النور : 35 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 276 | السيد كمال الحيدري