الآيات . يقول الله سبحانه :
وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 1 » . يصف الطباطبائي الآية بأنّها وما يناظرها من غرر الآيات ، قائلًا : « والذي يعطيه التدبّر في الآية وما يناظرها من الآيات الكريمة أنّها من غرر كلامه تعالى ، تبيّن ما هو أدق مسلكاً وأبعد غوراً ممّا فسّروها به » « 2 » . فمن آيات القرآن ما يكون مضمونه جزئياً ، ومنها ما يكون مضمونه كلّياً يرجع إليه غيره من الآيات ويؤوّل معناه إليه ، مثل قوله سبحانه :
أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا
« 3 » وقوله :
اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ
« 4 » وقوله
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ
« 5 » وقوله :
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
« 6 » وعشرات الآيات الأخرى .
تحليل مضمونىّ للآية
تبيّن الآية قواعد في الفعل الإلهى ، وهى تحتاج إلى تحليل مضمونىّ لبيان
وجه دلالتها على تعدّد مراتب الفعل الإلهى ، نتوفّر عليه من خلال النقاط التالية :
1 يستفاد من قوله تعالى
وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ
شمولها لكلّ ما يصدق عليه شئ إلّا ما يخرجه سياق الآية نفسه . ف « إنّ ظاهر قوله :
وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ
على ما به من العموم بسبب وقوعه في سياق النفي مع تأكيده ب « من » ، كلّ ما يصدق عليه أنّه شئ من دون أن يخرج منه إلّا ما يخرجه نفس السياق ، وهو ما تدلّ عليه لفظة ( نا ) و ( عند ) و ( خزائن ) وما عدا ذلك ممّا يُرى
هامش
( 1 ) الحجر : 21 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 12 ، ص 143 .
( 3 ) الرعد : 17 .
( 4 ) البقرة : 255 .
( 5 ) الحديد : 4 .
( 6 ) النور : 35 .