1 أنّها مترتّبة وجوداً بالسبق واللحوق . فعالم العقل قبل عالم المثال ، وعالم المثال قبل عالم المادّة وجوداً .
2 إنّ الترتيب بينها ترتيب عِلِّىّ ، بحيث إنّ عالم العقل علّة لعالم المثال ، وعالم المثال علّة مفيضة لعالم المادّة ، وهكذا يكون العالم السابق علّة للاحق ، والعالم اللاحق معلول للسابق .
3 من خصائصها أنّ العوالم الثلاثة متطابقة متوافقة نظاماً ، لكن بما يليق بكلّ منها وجوداً . ففي عالم المثال نظام مثالىّ يضاهى نظام عالم المادّة وهو أشرف منه ، وفى عالم العقل ما يطابق نظام المثال لكنّه موجود بنحو أبسط وأشرف .
4 من خصائصها أيضاً أنّه ما من موجود إمكانىّ مادّى أو مجرّد ، عُلوىّ أو سفلىّ إلّا وهو آية للواجب سبحانه ، يحكى بما عنده من الكمال الوجودي كمال الواجب تعالى « 1 » .
إنّ تقسيم نظام الخلقة إلى عوالم كلّية إمكانية ثلاثة يختصّ بالفلاسفة المنتمين إلى المدرسة الإشراقية ومدرسة الحكمة المتعالية ، أمّا فلاسفة المدرسة المشّائية فيذهبون إلى أنّ العالم الإمكانى ثنائىّ لا ثلاثىّ ، إذ يعتقد هؤلاء بعالم
المجرّدات أو عالم العقول ، وعالم المادّة .
عندما يؤول الأمر إلى المتكلِّمين فإنّ الاتجاه العامّ غير الإمامىّ يذهب إلى أنّ عالم الإمكان أُحادىّ ليس فيه إلّا العالم المادّى ؛ فكلّ ما سوى الله سبحانه فهو مادّى جسمانىّ سواء كان كثيفاً أو لطيفاً .
فريق رابع هُم العرفاء يذهبون إلى أنّ العالم الإمكانى رباعىّ يتألّف من عالم العقول ، وعالم التجرّد المثالي أو المثال المنفصل ، وعالم المادّة ، وعالم الإنسان الكامل الذي يحيط بهذه العوالم الثلاثة .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، 315 314 .