4 العلم الفعلي مرتبة واحدة أم مراتب ؟
لا جدال أنّ العلم الذاتي مرتبة واحدة ؛ لأنّه عين الذات . أمّا حسم المسألة بالنسبة إلى العلم الفعلي فيتوقّف على تحليل فعل الله نفسه وتحديد القول : إنّ له مرتبة واحدة أم مراتب متعدّدة ؟
بشأن تحليل فعل الله سبحانه تخضع المسألة منهجياً إلى صيغتين من البحث عقلىّ تضطلع به الفلسفة ، ونقلىّ يضطلع به التفسير والحديث .
أ : موقف البحث العقلي
أثبتت البراهين العقلية والفلسفية من خلال عدد من القواعد أن لفعل الله سبحانه مراتب متعدّدة . من تلك البراهين قاعدة « الواحد لا يصدر منه إلّا واحد » أو قاعدة « إمكان الأشرف » التي نهضت بتحليل الوجود الممكن وإثبات تعدّد مراتبه بين أشرف وأخسّ منه وهكذا « 1 » .
كمثال للتناول الفلسفي قول الطباطبائي في « نهاية الحكمة » : « إنّ للوجود
الإمكانى وهو فعله تعالى انقساماتٌ منها انقسامه إلى مادّى ومجرّد ، وانقسام المجرّد إلى مجرّد عقلىّ ومجرّد مثالىّ . وأشرنا هناك إلى أنّ عوالم الوجود الكلّية ثلاثة : عالم التجرّد التامّ العقلي ، وعالم المثال وعالم المادّة والمادّيات . فالعالم العقلي مجرّد تامّ ذاتاً وفعلًا عن المادّة وآثارها ، وعالم المثال مجرّد عن المادّة دون آثارها من الأشكال والأبعاد والأوضاع وغيرها » « 2 » .
لهذه العوالم خصائص ، أهمّها :
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، قاعدة إمكان الأشرف ، ص 319 ، حيث يذكر أنّ عدداً من الحكماء اعتنوا بأمرها وبنوا عليها عدّة من المسائل .
( 2 ) نهاية الحكمة ، ص 314 313 .