الخارجي ، وبذلك سوف يكون هذا الواقع الخارجي هو معلوم ذلك العلم الذي هو عين الذات .
كما أشار إلى الفكرة ذاتها في ظلال تفسيره لقول الله عزّ وجلّ : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ « 1 » بقوله : « وقد تقدّم فيما تقدّم أنّ المراد بالعلم الحاصل له تعالى من امتحان عباده هو ظهور حال العباد بذلك ، وبنظر أدقّ هو علم فعلىّ له تعالى خارج عن الذات » « 2 » .
من الموارد الأخرى التي عالج خلالها المسألة ما كتبه عند تفسير قوله سبحانه :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ
« 3 » ، حيث قال : « ليعلم ( كذا ) كناية عن أنّه سيقدّر ( كذا ) ليتميّز منكم من يخاف الله بالغيب عمّن لا يخافه ، لأنّ الله سبحانه لا يجوز عليه الجهل حتى يرفعه بالعلم » « 4 » .
ثم ذكر أنّه قد تمّت الإشارة آنفاً إلى أنّ الآية الكريمة تتحدّث عن ضرب آخر من العلم غير العلم الذاتي ، وهو العلم الفعلي ، كما اتّضح من النصوص السالفة .
هناك حاجة ماسّة للتمييز بين هذين الضربين من العلم عند التعاطي مع كتاب الله ، ورعاية ما يتمتّع به كلّ واحد منهما من خصائص ، لأنّ الخلط بينهما يفضى إلى التباسات خطيرة في المعرفة التوحيدية ، من قبيل توهّم الجهل على الله سبحانه ، أو افتراض الحدوث والتبدّل والتغيير في ذاته المتعالية .
هامش
( 1 ) محمد : 31 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 18 ، ص 243 .
( 3 ) المائدة : 94 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ، ص 138 .