قوله :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
« 1 » .
قوله سبحانه :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ
« 2 » .
قوله سبحانه :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ
« 3 » .
تفضى عملية التدبّر بالقرآن الكريم
أَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا
« 4 » إلى وجود عشرات الآيات التي تحكى عن علم الله بضربيه الذاتي والفعلي ، وإن كانت الآيات الدالّة على العلم الفعلي أكثر .
لقد أضاء السيّد الطباطبائي حقيقة العلم الفعلي في القرآن الكريم ، خلال موارد متعدّدة من تفسيره ؛ من ذلك ما ذكره عند تفسير قوله سبحانه :
ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً
« 5 » ، حيث يقول : « والمراد بالعلم : العلم الفعلي ، وهو ظهور الشئ وحضوره بوجوده الخاصّ عند الله . وقد كثر ورود العلم بهذا المعنى في القرآن » .
بعد أن يسوق عدداً من الشواهد القرآنية يعود للقول : « وإليه يرجع قول بعضهم في تفسيره : إنّ المعنى : ليظهر معلومنا على ما علمناه » « 6 » . بمعنى أنّ الله سبحانه علمه بالمعنى الذاتي كذلك ، وقد كان ذلك علماً في مقام الذات ، والآن أراد له سبحانه أن يكون علماً ومعلوماً في مقام العين .
بتعبير آخر : كان علم الله بالأزل بنحو يريد سبحانه أن يرى ذلك العلم ومعلومه في الواقع العيني عبر الانتقال من عالم العلم الإلهى إلى عالم العين
هامش
( 1 ) آل عمران : 142 .
( 2 ) المائدة : 94 .
( 3 ) الحديد : 25 .
( 4 ) محمد : 24 .
( 5 ) الكهف : 12 .
( 6 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 13 ، ص 249 .