تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ « 1 » . قوله سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ « 2 » . قوله سبحانه : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ « 3 » . تفضى عملية التدبّر بالقرآن الكريم أَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا « 4 » إلى وجود عشرات الآيات التي تحكى عن علم الله بضربيه الذاتي والفعلي ، وإن كانت الآيات الدالّة على العلم الفعلي أكثر . لقد أضاء السيّد الطباطبائي حقيقة العلم الفعلي في القرآن الكريم ، خلال موارد متعدّدة من تفسيره ؛ من ذلك ما ذكره عند تفسير قوله سبحانه : ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً « 5 » ، حيث يقول : « والمراد بالعلم : العلم الفعلي ، وهو ظهور الشئ وحضوره بوجوده الخاصّ عند الله . وقد كثر ورود العلم بهذا المعنى في القرآن » . بعد أن يسوق عدداً من الشواهد القرآنية يعود للقول : « وإليه يرجع قول بعضهم في تفسيره : إنّ المعنى : ليظهر معلومنا على ما علمناه » « 6 » . بمعنى أنّ الله سبحانه علمه بالمعنى الذاتي كذلك ، وقد كان ذلك علماً في مقام الذات ، والآن أراد له سبحانه أن يكون علماً ومعلوماً في مقام العين . بتعبير آخر : كان علم الله بالأزل بنحو يريد سبحانه أن يرى ذلك العلم ومعلومه في الواقع العيني عبر الانتقال من عالم العلم الإلهى إلى عالم العين
هامش
( 1 ) آل عمران : 142 . ( 2 ) المائدة : 94 . ( 3 ) الحديد : 25 . ( 4 ) محمد : 24 . ( 5 ) الكهف : 12 . ( 6 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 13 ، ص 249 .