بالأشياء قبل الإيجاد ، والعلم الفعلي بالأشياء مع الإيجاد وبعد الإيجاد ، من خلال ما يلي :
أوّلًا : يعدّ العلم الذاتي عين الذات ، بينما يكون العلم الفعلي عين الفعل ، وهو غير الله سبحانه .
ثانياً : إنّ العلم الذاتي بالأشياء غير متناهٍ لأنّه عين الذات ، والذات غير متناهية على عكس العلم الفعلي فإنّه عين الفعل ، والفعل متناهٍ ، فهو متناهٍ أيضاً .
ثالثاً : يوصف العلم الذاتي قبل الإيجاد بأنّه ثابت بسيط لا يتغيّر ، تنطبق عليه جميع ما للذات من صفات لأنّه عينها ، بعكس العلم الفعلي الذي هو علم متغيّر حادث تنطبق عليه جميع أحكام الفعل .
رابعاً : للعلم الذاتي مرتبة واحدة هي مرتبة الذات لأنّه عين الذات ، أمّا العلم الفعلي فهو عين الفعل ، فإذا أثبت البرهان تعدّد مراتب الفعل الإلهى وأنّ للمخلوقات الإلهية مراتب طولية متعدّدة ، فسيثبت أنّ لهذا العلم مراتب أيضاً .
3 البيان القرآني
قبل أن يتوغّل البحث في المزيد من التفريع والتشقيق يحسن الوقوف عند كتاب الله لاستشراف موقفه على هذا الصعيد . فهل هذا التمييز إلى ذاتىّ وفعلىّ هو من ثمار البحث النظري أم إنّ القرآن أشار لهذين الضربين من العلم ؟
في الحقيقة تحفل آيات القرآن الكريم ببيان مكثّف للعلم الإلهى بضربيه الذاتي والفعلي ، وإن لم يرد التمييز باستخدام المصطلح نفسه . لقد تقدّم مطلع
مبحث العلم عدد من الآيات التي انصبّت حول العلم الإلهى مباشرة ، بيدَ أنّا لم نميّز بين ما يدلّ منها على العلم الذاتي وما يدلّ على العلم الفعلي . أما وقد اتّضح معنى العلمين وحدودهما وأبرز الفوارق فيما بينهما ، فقد صار مناسباً استعراض