أقسام أخرى للعلم الحضوري ، منها علم العلّة بمعلولها في مقام الفعل ، وبهذا يثبت المطلوب . يقول الطباطبائي في فصلٍ عنوانُه : « في العلم الحضوري وأنّه لا يختصّ بعلم الشئ بنفسه » ما نصّه : « وهل يختصّ العلم الحضوري بعلم الشئ بنفسه أو يعمّه وعلم العلّة بمعلولها وعلم المعلول بعلّته ، ذهب المشّاؤون إلى الأوّل ، والإشراقيون إلى الثاني ، وهو الحقّ » « 1 » .
له في الدلالة على المطلوب تعبير أوضح ذكره في « الميزان » جاء فيه : « فإنّ علمه تعالى بالحوادث والأشياء في الخارج عين وجودها فيه ، فإنّ الأشياء معلومة له تعالى بنفس وجودها لا بصورة مأخوذة منها ، نظير علومنا وإدراكاتنا ، وهو ظاهر » « 2 » وهذا هو العلم الفعلي .
على هذا الأساس ذهب الباحثون المحقّقون إلى أنَّ صفحة الأعيان إلى الله سبحانه كصفحة الأذهان إلى الإنسان . وربما يمكن أن تُستلهم هذه الحقيقة من قوله سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
« 3 » فهذه الإحاطة لا تكون تامّة إلّاإذا كانت علماً حضورياً .
إذا اتّضح موضوع البحث يمكن الانتقال بسهولة إلى بيان أبرز الفوارق بين العلم الذاتي والعلم الفعلي .
2 الفوارق بين الذاتي والفعلي
يمكن الإشارة على نحو الإجمال إلى عدد من الفوارق بين العلم الذاتي
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 260 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 29 28 .
( 3 ) آل عمران : 120 .