تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
على أطراف نظرية المشّائين تم استعراض وجهة نظر المتكلّمين في العلم الذاتي ، ليتمّ الانتقال بعدئذ إلى نظرية الإشراقيين فيما نسب إليهم من أنّ علم الله سبحانه بالأشياء قبل الايجاد هو علم إجمالىّ يصير بعد الإيجاد تفصيلياً . بعد الإشراقيين جاء دور العرفاء في نظرية الأعيان الثابتة التي تقترن مع المعتزلة في نظرية الثابتات الأزلية ، حيث تمّ تحليل النظريتين والكشف عن نقاط التوافق والتقاطع فيما بينهما ، مع العناية بتقديم قراءتين حيال نظرية العرفاء ، لا تكتفى الثانية بمخالفة المألوف الذي تدّعيه القراءة الأولى وحسب ، بل تتخطّى ذلك لما يفيد إرجاع نظرية الحكمة المتعالية نفسها إلى نظرية العرفاء ، وأن خطّ صدر المتألهين لم يزد على استلهام أُمّهات أفكاره من العرفاء ولاسيّما رائدهم محيي الدين بن عربى . 4 انطلق البحث من الوجهة المنهجية وهو يميِّز بين مسألة علم الله بذاته ، ومسألة علمه سبحانه بالأشياء قبل الإيجاد . إذا كان هذا التمييز صحيحاً منهجياً ومفيداً لأغراض الدراسة والتحليل ، إلّا أنّ حقيقة المسألة شئ آخر ، إذ ليس هناك علمان : علم بالذات وعلم بالأشياء قبل الإيجاد ، بل هما علم واحد ، لأنّ علمه بذاته هو عين علمه بالأشياء قبل الإيجاد . وتصوّر المسألة واضح وفق قاعدة « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء وليس بشئ منها » .