تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

خاتمة

انطلق هذا البحث في العلم الإلهى الذاتي من الدليل النقلي لإثبات مراده في أنّ علم الله سبحانه بالأشياء قبل الإيجاد هو علم تفصيلي في مقام الذات ، ثم طاف بالبراهين العقلية ، وما أفرزته عقول المسلمين من نظريات . الآن تعود الخاتمة إلى نقطة الانطلاق ذاتها التي بدأت منها ، عبر حديث شريف وتعقيب عليه من قبل الإمام الخميني . عن أبي بصير ، قال : سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول : « لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصَر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع ، والبصر على المبصَر ، والقدرة على المقدور » « 1 » . يقول الإمام الخميني بين يدي الحديث ما نصّه : « من الأبحاث الشريفة التي أشار إليها هذا الحديث هو علم الله سبحانه بمخلوقاته في الأزل قبل إيجادها . لقد حصل خلاف عظيم في أصل هذا العلم وكيفيته من أنّه يكون على نحو الإجمال أو التفصيل ؟ وهل هذا العلم يكون زائداً على الذات أو عينه ؟ وهل هو قبل الإيجاد أو معه ؟ » . بعد كلام يعود للقول : « اعلم أنّه قد ثبت لدى أصحاب البرهان ( الفلاسفة ) وأرباب العرفان ( العرفاء ) بأنّ هذا الحديث الشريف قد أومأ إلى أنّ العلم بالمعلوم قد كان في الأزل قبل الإيجاد ، وأنّ هذا العلم عين الذات المقدس ، وأنّ علمه سبحانه تفصيلىّ وليس بإجمالىّ ، حيث قال : ( والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصَر ) . ومن الواضح أنّ البصر والسمع مشهود
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 107 ، الحديث 1 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 262 | السيد كمال الحيدري