يرفع لواء هذه القراءة المغايرة مرّة ثانية الشيخ حسن حسن زاده آملي ، حيث يوضّح بعض عناصرها بقوله : « الأعيان الثابتة في اصطلاح العرفاء هي الصور العلمية ، والصور العلمية هي عين الذات عندهم ، كما يقول به أهل الحكمة المتعالية » ومن ثمَّ : « ليست الثابتة واسطة بين الوجود والعدم ، بل الثابتة في اصطلاح العارفين بالله هو الوصف المميّز للأعيان » .
ثم يستعرض ما يدلّ على مقصوده نصوصاً لابن عربى من « فصوص الحكم » « 1 » ، تتلوها نصوص أخرى تؤيّدها من أبرز شرّاح الفصوص وأكثرهم ذيوعاً ، داود بن محمود القيصري ، حيث قال نصّاً : « الأعيان الثابتة التي هي الصور العلمية للعالم » « 2 » ليستنتج أنّ مراد العرفاء ليس « إثباتهم شيئية للماهيات وإسنادهم الثبوت إليها » على ما ذهبت إليه القراءة الأولى ، لأنّ الأعيان الثابتة عندهم هي الصور العلمية ، وهى عين الذات الأحدية .
أخيراً ينتهى إلى استنتاج أكّده أكثر من مرّة يفيد بأنّ جوهر ما في الحكمة المتعالية مأخوذ من العرفاء ، وبنصّ تعبيره : « بل أقول : أساس ما في الحكمة المتعالية إنّما هو صحف العرفان الأصيلة كما يرشدك إلى هذا الحكم الحكيم
رسالتنا : العرفان والحكمة المتعالية » « 3 » .
في ضوء هذه القراءة ترتدّ نظرية العرفاء إلى النظرية الأولى التي تمّت الإشارة إليها ، متمثّلة بموقف الحكمة المتعالية من العلم الإلهى الذاتي لتبقى نظرية المعتزلة وحدها في الميدان ، عرضةً للنقد الذي تقدّم .
هامش
( 1 ) فصوص الحكم ، الفص 25 ( حكمة علوية في كلمة موسوية ) ، ص 200 .
( 2 ) شرح القيصري على فصوص الحكم ، مصدر سابق ، ص 448 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 574 ، التعليقة 11 للشيخ حسن زادة آملي .