تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
تعالى بالحوادث في الأزل ، فهو عند العقلاء من سخيف القول وباطل الرأي ، والكتب الكلامية والحكمية متكفّلة بإبطال شيئية المعدوم وما يجرى مجراه من هوساتهم . وأمّا ما نقل عن هؤلاء الأعلام من الصوفية ، فيرد على ظاهره ما يرد على مذهب المعتزلة ، فإنّ ثبوت المعدوم مجرّداً عن الوجود أمر واضح الفساد ، سواء نسب إلى الأعيان أو إلى الأذهان ، وسواء كان معدوماً مطلقاً أو صار موجوداً بعد عدم ما في وقت من الأوقات ، والتفرقة تحكّم محض . لكن لحسن ظنّنا بهذه الأكابر لما نظرنا في كتبهم ووجدنا منهم تحقيقات شريفة ، ومكاشفات لطيفة ، وعلوماً غامضة مطابقة لما أفاضه الله على قلوبنا ، وألهمنا به ممّا لا نشك فيه ونشكّ في وجود الشمس في رايعة النهار ، حملنا ما قالوه ووجّهنا ما ذكروه حملًا صحيحاً ، ووجهاً وجيهاً في غاية الشرف والإحكام ، مع أنّ ظواهر أقوالهم بحسب النظر الجليل ليست في السخافة والبطلان ونبو العقل عنها بأقلّ من كلام المعتزلة فيهما » « 1 » . ثم يبدأ باستعراض أقوال ابن عربى الدالة على النظرية من « الفصوص » و « الفتوحات » ليقوم بعدئذ بتوجيهها « 2 » . الثانية : القراءة التي تحمل نصوص العرفاء ، ثمَّ مرادهم على غير المحمل الذي ذهبت إليه القراءة الأولى . بل أكثر من ذلك ، تقرر صراحة أن أساس الموقف الصدرائى يكمن في نظرية العرفاء ، وما أسست له مدرسة الحكمة المتعالية يعود بناه ومكوّناته إلى العرفاء ، أخذه صدر الدين الشيرازي عنهم ورفع بناءه على قواعده .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 183 182 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 187 184 .