حيث يقول في توضيحه :
« فأمّا المبتدأ ، وهو أن يكون ( علمه سبحانه ) منفصلًا عن ذاته ، فلا يخلو إمّا هو ، أي علمه المعدوم ثابتاً بدا ، أي ذو شيئية ثبوت وتقرّر ، فأمّا عيناً له الثبوت منفكّاً عن كافّة الوجودات ، فهذا مذهب المعتزلة .
فجعلوا علمه تعالى الماهيات الثابتة في الأزل ، وأنت تعلم أنّ أصل تقرّر الماهية منفكّاً عن الوجود باطل .
أو ذهناً له الثبوت منفكّاً عن وجود الماهية نفسها لا عن الوجود التبعي لله تعالى .
الصوفية مثل الشيخ العربي وأتباعه ذا قائلة ، فجعلوا الأعيان الثابتة اللازمة لأسمائه تعالى في مقام الواحدية علمه تعالى . وهذا أيضاً مزيّف من حيث إثباتهم شيئية للماهيات ، وإسنادهم الثبوت إليها في مقابل الوجود ، مع أنّك قد عرفت أصالة الوجود ولاشيئية الماهية » « 1 » .
تبنّى القراءة ذاتها السيّد الطباطبائي ، ممّا حداه أن يردّ على نظرية المعتزلة في الثابتات الأزلية ، بقوله : « إنه قد تقدّم بطلان القول بثبوت المعدومات » . وردَّ على نظرية العرفاء في الأعيان الثابتة بقوله : « إنّ أصالة الوجود واعتبارية
الماهية تنفى أىّ ثبوت معروض للماهيات قبل ثبوتها العيني الخاصّ بها » « 2 » .
في داخل هذه القراءة رأى تبنّاه صدر الدين الشيرازي ، هاجم فيه نظرية المعتزلة والعرفاء معاً ، معترفاً أنّ ما يرد على الثابتات الأزلية التي تقول بالثبوت العيني للأشياء قبل الإيجاد يرد بنفسه على الأعيان الثابتة التي تقول بالثبوت العلمي لها دون فرق يذكر ، بيد أنّه عاد ليوجّه للعرفاء نظريتهم !
يقول : « وأمّا مذهب المعتزلة القائلين بأنّ المعدوم شئ ، وأنّ المعدومات في حال عدمها منفكّة عن الوجود متميّزة بعضها عن بعض ، وأنّه مناط علم الله
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 574 573 .
( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 292 .