للماهيات ثبوتاً عينياً في العدم ، وهو الذي تعلق به علمه تعالى قبل الإيجاد » .
ثم يضيف في بيان مذهب العرفاء : « العاشر : ما نسب إلى الصوفية أنّ للماهيات ثبوتاً علمياً بتبع الأسماء والصفات ، هو الذي تعلّق به علمه تعالى قبل الإيجاد » « 1 » .
عادة ما تساق نصوص الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربى كدالة على النظرية ، من قبيل قوله في « الفتوحات المكّية » : « إن أعيان الممكنات في حال عدمها رائية مرئيّة ، وسامعة مسموعة برؤية ثبوتية وسمع ثبوتىّ » « 2 » ، كذلك ما ذكره في « الفصوص » « 3 » .
قراءتان
لكن كما حصل في مرّات سابقة ، فقد صارت هذه النظرية موئلًا لأكثر من قراءة ، أبرزها اثنان ، هما :
الأولى : القراءة التي تحمل النصّ على مرماه الظاهري من حيث إثبات شيئية للماهيات سابق لثبوتها العيني ، فتساوى في الردّ عليه وعلى المعتزلة معاً ، كما ذهب إلى ذلك السبزواري في منظومته ، حيث قال :
أوليس مفصولًا ، فأمّا المبتدا إمّا هو المعدوم ثابتاً بدا
عيناً ، فهذا مذهب المعتزلة وذهناً الصوفية ذا قائلة « 4 »
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 292 .
( 2 ) الفتوحات المكية ، محيي الدين بن عربى ، تحقيق وتقديم د . عثمان يحيى ، تصدير ومراجعة : د . إبراهيم مدكور ، الهيئة المصرية العامّة للكتاب ، القاهرة 1405 ه ، ج 3 ، ص 257 ، الباب 357 .
( 3 ) فصوص الحكم للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربى ، تعليق أبو العلا عفيفي ، طبعة مصوّرة ، طهران 1987 ، الفص 5 ، 13 ، ص 82 ، 130 .
( 4 ) شرح المنظومة ، السبزواري ، ص 165 ، الطبعة الحجرية ، غرر في ذكر الأقوال في العلم ووجه الضبط لها .