تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
في العلم الإلهى ، وسيبقى كذلك فيما يأتي من آراء ونظريات . ولو تمّت نسبة نظرية الإشراقيين إلى الخواجة نصير الدين الطوسي وأتباعه هؤلاء في مقولة أنّ علم الله سبحانه إجمالىّ قبل الإيجاد وتفصيلىّ عند الإيجاد ، لورد عليه ما ورد عليهم من أنّ ذلك يقتضى خلوّ الذات من كمال .

ج : نظرية العرفاء والمعتزلة

تسجّل البحوث التحليلية التي تستند إلى نظرية المعرفة فروقاً بل تقاطعات كبيرة بين المعتزلة والعرفاء ، بيدَ أنّ أغلب الباحثين جمعوا بينهما وقرنوهما إلى بعض عند بلوغ الحديث عن موقفهما من العلم الإلهى الذاتي « 1 » . يعود السبب الرئيسي لذلك إلى نقطة اشتراك تجمع بينهما ، إذ يذهب المعتزلة إلى نظرية « الثابتات الأزلية » في حين يذهب العرفاء إلى نظرية « الأعيان الثابتة » ، حيث يتفق الفريقان على أنّ للماهيات الإمكانية ثبوتاً قبل الإيجاد هو الذي يتعلّق به العلم الإلهى . لذلك لم نشأ أن نشذّ عن طريقة أولئك الباحثين بعرض ومناقشة كلّ فريق بشكل منفصل عن الثاني ، بل جرينا على المنوال ذاته في الجمع بينهما ، والمقارنة بين النظريتين ومناقشتهما على صعيد واحد . هناك مشكلة أخرى ترتبط بنسبة نظرية « الأعيان الثابتة » فالمشهور أنّها نظرية العرفاء ، بيدَ أنّ بعض أبرز التصانيف في الإلهيات تعبّر عنهم بالمتصوّفة ، ولفظ الصوفية ينطوى في التداول الفكري على شحنة سلبية من حيث الفقر
هامش
( 1 ) ينظر كمثال على من جمع بينهما على بساط بحث واحد : صدر الدين الشيرازي ، الحكمة المتعالية ، ج 6 ، ص 182 ؛ الحكيم السبزواري ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، ج 2 ، ص 573 . كذلك أتى بهما السيد الطباطبائي الواحد تلو الآخر ، ينظر : نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 292 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 256 | السيد كمال الحيدري