يصير العلم تفصيلياً .
نوقشت النظرية بعدد من الردود ، أهمّها :
الأوّل : تذهب النظرية إلى حضور المادّيات له سبحانه ، وهذا أمر ممتنع ، لأنَّ المادّية لا تجامع الحضور .
الثاني : ما دامت النظرية تذهب إلى أنّ الله سبحانه يعلم بالأشياء تفصيلًا حين الوجود لا قبل الوجود ، يلزم من ذلك أن تكون الذات خالية عن العلم التفصيلي . وهذا مخالف لما ثبت أنّ الذات الإلهية حاوية لكلّ كمال بأعلاه .
يقول السيد الطباطبائي في الردّ على النظرية : « إنّ قصر العلم التفصيلي بالأشياء في مرتبة وجوداتها ، يوجب خلوّ الذات المتعالية الفيّاضة لكل كمال تفصيلي في الأشياء عن تفصيلها ، وهى وجود صرف جامع لكل كمال وجودىّ بنحو أعلى وأشرف » « 1 » .
ما ينبغي أن يلحظ هو أنّ هذه النقطة في الردّ تمثِّل منهجياً عنصراً مشتركاً في الردّ على جميع النظريات . يرجع السبب في ذلك إلى أنّها تؤسس لأصل موضوعىّ حاكم على جميع جوانب المعرفة التوحيدية . ف « امتلاء الذات الأحدية بالكمالات أجمعها ، بحيث لا يشذّ عنها ضرب منه ، بل لها من كلّ كمال وجودىّ أعلاه وأشرفه » يتحوّل علمياً إلى ضابطة كبرى تُعدَّل في ضوئها الآراء والنظرات .
على سبيل المثال : كان هذا الأصل بالضابطة العلمية التي يوفّرها هو العنصر الأول في الردّ على نظرية الأشاعرة في زيادة الصفات على الذات ، كما في الردّ على نظرية المعتزلة في نيابة الذات عن الصفات ، من خلال ما تستلزمه النظريتان معاً من خلوّ الذات عن هذا الضرب من الكمال .
كما كان للأصل ذاته حضوره الفاعل في مناقشة نظرية المشّائين التي مرّت
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 291 .