لقد تعرّض صدر المتألهين لنظرية شيخ الإشراق وناقشها تفصيلًا « 1 » ، بيدَ أنّا نستعين بالسيد الطباطبائي التي تعرّض لمنطوقها بصيغة مكثّفة ، وهو يقول : « الرابع : ما ينسب إلى شيخ الإشراق وتبعه جمع ممّن بعده من المحقّقين ، أنّ الأشياء أعمّ من المجرّدات والمادّيات حاضرة بوجودها العيني له تعالى ، غير غائبة ولا محجوبة عنه ، وهو علمه التفصيلي بالأشياء بعد الإيجاد ، فله تعالى علم إجمالىّ بها بتبع علمه بذاته » « 2 » .
تنتهى هذه النظرية عند التفكيك ، إلى ما يلي :
1 تؤمن دون تردّد أنّ الله سبحانه عالم بذاته .
2 تذهب إلى أنّ الله سبحانه عالم بالأشياء قبل الإيجاد علماً إجمالياً لا علماً تفصيلياً . نقصد بالإجمال ما يقابل التفصيل ، لا الإجمال الذي يقابل التركيب ، ليصير معناه العلم البسيط ، ومن ثمّ يكون العلم التفصيلي أشرف من العلم الإجمالي كما في علم الأصول .
ما يُنسب إلى شيخ الاشراق أنّ الله يعلم بالأشياء قبل الإيجاد إجمالًا ، ويعلم بها سبحانه بعد الإيجاد تفصيلًا .
يضرب لتقريب هذه الحالة إلى الذهن مثال من عمل الرسّام . فالرسّام القدير يستطيع أن يرسم لوحات فنية ممتازة ، ولو سُئل : هل بمقدورك رسم عشر لوحات ؟ لأجاب بالإيجاب جزماً . لكنّه لا يعلم تفاصيل هذه اللوحات ،
وإنّما يحمل عنها صورة إجمالية ، تتحوّل إلى علم تفصيلي حين الإيجاد .
تماماً كما أن بمقدور الإنسان أن يخلق أي صورة يشاء في ذهنه ، هذه القدرة على الخلق قبل الإيجاد يطلق عليها العلم الإجمالي ، لكن مع الإيجاد
هامش
( 1 ) ينظر : الحكمة المتعالية ، ص 245 238 .
( 2 ) نهاية الحكمة ، ص 290 .