تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

ب : نظرية الإشراقيين

عرض لهذه النظرية صدر الدين الشيرازي في « الأسفار » ونسب إليها القول بأنّ علم الله سبحانه بما سواه علم واحد إجمالىّ ، يعلم به الأشياء كلّها قبل إيجادها على وجه الإجمال « 1 » . مع أنّ هذه النظرية تنتسب إلى شيخ الإشراق السهروردي ( 587 549 ه ) واضع بذور الاتجاه الاشراقي في الفلسفة « 2 » ، إلّا أنّ عدداً آخر من المحقّقين قد
هامش
( 1 ) ينظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 238 ، الفصل التاسع . ( 2 ) هو شهاب الدين السهروردي ( 587 549 ه ) المشهور بشيخ الإشراق . أسّس لمنهج لم يكتف بالبرهان وحده كما لم يكتف بالشهود المحض ، بل جمع بين البرهان والعرفان ، ويعدّ سباقاً في هذا المضمار . ليس صحيحاً ما يتوهّمه بعضهم من أنّ شيخ الإشراق يرفض العقل والاستدلال البرهاني ، إنّما لم يقف عند العقل وحده ولم يجعله هدفاً بل جعله جسراً ، ثم تخطّاه إلى منطقة أرفع ، وعلى حدّ قوله : « كلّ هذه العلوم صفير سفير يستيقظك عن رقدة الغافلين » ( التلويحات ، ص 104 ) . بيدَ أنّ الأهمّ من هذا وذاك ، عناية المدرسة الإشراقية بالكتاب والسنة ، حيث يقول السهروردي في رسالته « حكمة التصوّف » : « أوّل ما أوصيك به تقوى الله عزّ وجلّ ، فما خاب من آب إليه ، وما تعطّل من توكّل عليه ، احفظ الشريعة فإنّها سوط الله ، بها يسوق عباده إلى رضوانه ، كلّ دعوى لم تشهد بها شواهد الكتاب والسنّة فهي من تفاريع العبث وشعب الرفث » ( ثلاث رسائل لشيخ الإشراق ، ص 82 ، بالفارسية ) . كما تؤكّد المدرسة على أتباعها أهمّية العناية بالقرآن والدعاء ، إذ يقول السهروردي عن القرآن : « وعليك بقراءة القرآن مع وجد وطرب ، وفكر لطيف ، واقرأ القرآن كأنّه ما أنزل إلّا في شأنك فقط » ( ثلاث رسائل ، مصدر سابق ، ص 129 ) . كما يقول عن الدعاء : « وكن كثير الدعاء في أمر آخرتك ، فإنّ الدعاء نسبته إلى استجلاب المطالب كنسبة الفكر إلى استجلاب المطلوب العلمي ، فكلٌّ معدّ لما / / يناسبه » ( فلسفة السهروردي ، ص 41 ، بالفارسية ) . في هذا الضوء يمكن أن يقال : إنّ الاتجاه الإشراقى يرتكز إلى فلسفة تجمع الشريعة إلى الفلسفة والعرفان ، أو إنّها تجمع ما بين البيان والبرهان والعرفان ، مع ملاحظة حدود العقل ومنطقته وعناية أكبر بالتهذيب ورياضة النفس . من أبرز كتب السهروردي « حكمة الإشراق » و « مطارحات » . ينظر : بحث في مناهج المعرفة ، السيد كمال الحيدري ، مصدر سابق ، المدرسة الإشراقية ، ص 96 83 ؛ رسالة القرآن ، الشيخ جوادى آملي ، الطبعة الأولى ، طهران 1991 ، ص 98 بالفارسية .