تفصيلىّ في مقام الذات ، يرى آملي أنّ هذه النتيجة لا تختلف مع ما انتهى إليه ابن سينا بوصفه أكبر رموز حكمة المشّاء ، حيث يخلص الشيخ الرئيس إلى المعنى نفسه ، كما يثبّت ذلك الشيخ حسن آملي في تعقيب على موقف ابن سينا ، يقول فيه : « ثم وجه علمه سبحانه بالكلّ يعرف بما تقدّم من البحث والتحقيق في أنّ البسيط الحقّ كلّ الأشياء » « 1 » . وهذا عين ما ذهبت إليه مدرسة الحكمة المتعالية .
أمّا عن التقاء الحكمة المتعالية مع العرفان في الموقف نفسه من العلم الذاتي فيورد نصّاً من « أسفار » صدر المتألهين يأخذه الشيرازي من « شرح القيصري على فصوص الحكم » ويدرجه في كتابه دون تغيير مهمّ في المعنى « 2 » .
على أساس هذا الالتقاء في مسألة العلم الذاتي على أقلّ تقدير يتلاشى
التمايز الذي تسعى الفلسفة الصدرائية أن تسبغه حول نفسها وتسقط القراءة الأولى التي تنسِب إلى حكمة المشّاء ما لا تؤمن به .
لكن على فرض صحّة تلك القراءة ، وبالتالي صحّة ما نسب إلى المشّائين من أنّ علمه سبحانه زائد على ذاته بنحو العلم الحصولي ، ستبقى المناقشة المسوقة آنفاً على موضعها تنطبق عليهم وعلى كلّ من يقول بذلك .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، ج 2 ، ص 580 ، تتمة التعليقة 33 .
( 2 ) فعل ذلك الشيرازي آخر الفصل العاشر من الموقف الثالث من إلهيات الأسفار ، تحت عنوان « إشراق تعليمىّ وتنبيه تفريعىّ » مع تغيير طفيف في اللفظ . ينظر : الأسفار ، ج 6 ، ص 248 . ويقارن مع أصل المطلب في شرح القيصري على فصوص الحكم ، للشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي ، قم 1984 ، ص 17 . كما ينظر أيضاً : شرح المنظومة ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 580 ، آخر التعليقة 33 .