العلم ، والدقة في نسبة المواقف إلى أصحابها ساقتاه إلى قراءة أخرى .
تعود هذه القراءة إلى الشيخ حسن حسن زادة آملي أحد البارزين في حاضرة قم العلمية على صعيد الدرس الفلسفي ، إذ ينقل عن الشيخ البهائي ( ت : 1030 ه ) ما يفيد إيمان ثلاثة من كبار رموز الحكمة المشّائية بالعلم الحضوري للحقّ سبحانه بالأشياء قبل الإيجاد تفصيلًا ؛ يقول فيه : « والحاصل أنّ علمه جلَّ وعلا بمعلوماته منطو في علمه بذاته ، وهذا هو الشهود العلمي . وقد صرّح الشيخان أبو نصر وأبو علي بذلك وكلام بهمنيار يومئ إليه . وإذا كان علمه بمعلوماته منطوياً في علمه بذاته كما صرّح به هؤلاء ، فلا معنى بعد الاعتراف بالعجز عن تعقّل الذات وسدّ هذا الباب بالكلية لأن يطمع في التسلّق إلى معرفة ما هو عين ما قد سدّ دونه الباب ، وحارت فيه الألباب ، وضرب بيننا وبينه ألف حجاب » « 1 » .
مع أنَّ كلام الشيخ البهائي ( ت : 1030 ه ) وتكراره كلمة « صرّح » يكفى لإثبات نسبة العلم الحضوري إلى الفارابي ( ت : 339 ) وابن سينا ( 428 370 ه ) وتلميذه بهمنيار ، إلّا أنّ الشيخ حسن زاده لم يكتفِ بذلك في التدليل على قراءته التي تقف على الضدّ ممّا نسبته القراءة الأولى إلى حكماء المشّاء من
القول بالعلم الحصولي ، بل عاد ليقتبس نصّاً آخر من « كشكول » الشيخ البهائي ينقل فيها كلاماً لابن سينا في رسالة وضعها لتحقيق علم الباري سبحانه ، جاء فيها : « العلم إنّما هو حصول الصورة المعلومة وهى مثال مطابق للأمر الخارجي وصورة المعلومات حاصلة له قبل وجودها ، ولا يجوز أن تكون تلك الصورة
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة : غرر الفرائد وشرحها ، تأليف الحكيم السبزواري ، تعليق الشيخ حسن زادة الآملى ، تحقيق مسعود طالبى ، ج 2 ، ص 579 ، التعليقة 33 .