تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
عندما يستخدم المشّاؤون مصطلح الكلى في وصف العلم الإلهى بالأشياء فلا يريدون منه معناه المنطقي بإزاء الجزئي ، بل يعنون به العلم الثابت . هذا ما أشار إليه الطباطبائي في تعريف الكلى عند المشّائين بقوله : « بمعنى عدم تغيّر العلم بتغيّر المعلوم » . فما كان من العلم متغيّراً بتغير المعلوم يطلق المشّاؤون عليه علماً متغيراً ، وما كان ثابتاً لا يتغيّر يسمّونه كلياً . هذه نقطة مهمّة تبرز آثارها فيما ذهب إليه فريق من المتكلّمين من الطعن على الفلاسفة في وصفهم هذا للعلم ، مع أنّهم تبنّوا نظريتهم . 5 يقصد بقوله : « فهو علم عنائىّ » الفاعل بالعناية ، لا بالقصد ولا بالتجلّى « 1 » . وهو الذي له علم سابق على الفعل زائد على ذاته ، نفس الصورة العلمية منشأ لصدور الفعل من غير داع زائد ، كالإنسان الواقف على جذع عال فإنّه بمجرّد توهم السقوط يسقط على الأرض ، وكالواجب ( تعالى ) في إيجاده الأشياء عند المشّائين ، كما يوضّحه الطباطبائي نفسه « 2 » .

بين الفلاسفة والمتكلِّمين

لم تقتصر نظرية علم الله بالأشياء قبل الإيجاد علماً تفصيلياً لكن بنحو العلم الحصولىّ ، على الفلاسفة وحدهم بل تخطّتهم إلى جمهور المتكلِّمين . يقول السيد الطباطبائي في هامش له على « الأسفار » : « وإليه ( إلى رأى المشّائين )
هامش
( 1 ) الفاعل بالقصد هو ما يذهب إليه جمهور المتكلمين في تعليل علم الواجب سبحانه . أما الفاعل بالتجلّى فهو مذهب مدرسة الحكمة المتعالية ومَن يشايعها فيما تذهب إليه من أن علم الله ( تعالى ) علم إجمالى بالأشياء في عين الكشف التفصيلي . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 173 .