تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
النظرية جنباً إلى جنب الفلاسفة والمتكلِّمين . على كثرة الرؤى والنظريات والأقوال التي برزت في حياة المسلمين العقلية والفكرية إلّا أن ذلك لم يمنع هيمنة اتجاهات رئيسية على المشهد النظري في العصر الإسلامي كان لها ولا يزال بصمات قوية ، تنطلق أساساً من موقف محدّد في نظرية المعرفة ، ليمتدّ تأثيرها بعدئذ إلى الجوانب الأخرى ، ومنها المعرفة التوحيدية . على هذا الصعيد ، لا تخطئ العين الاتجاهات التالية : 1 الاتجاه الكلامي . 2 الاتجاه العرفاني . 3 الاتجاه الفلسفي ، الذي يضمّ بين دفّتيه مدارس عدّة ، أبرزها : المدرسة المشّائية . المدرسة الإشراقية . مدرسة الحكمة المتعالية . لقد تمّ الحديث فيما مضى عن مدرسة الحكمة المتعالية والموقف الصدرائى ( نسبة إلى صدر الدين الشيرازي ) على وجه التحديد ، ومن ينتمى إليه منهجياً ونظرياً ، وما يزال في البحث متّسع كي يتناول نظريات أخرى حول مسألة العلم الإلهى ، تطوف على آراء المشّائين ، فالإشراقيين ثم العرفاء .

أ : نظرية المشّائين

شهدت الساحة الفلسفية اختلافاً كبيراً في تحديد نظرية المشّائين حول العلم الإلهى ، حتى تنوّع ما ينسب إلى هذا الفريق على أنّه رأيهم في المسألة ، تبعاً للاختلاف في فهم نصوصهم وموقفهم الفلسفي . ما سنقدّمه في هذا المجال قراءتان ، الأولى شائعة تغلب على كتابات المشتغلين في هذا الحقل ، والثانية تعكس موقفاً أقليّاً يغاير القراءة الأولى .