القراءة الأولى
ترتكز القراءة الأولى إلى ما قدّمه صدر الدين الشيرازي في « الأسفار » وتبعه من بعده كثيرون . يقول الشيرازي : « في تفصيل مذاهب الناس في علمه تعالى بالأشياء : أحدها مذهب توابع المشّائين ، منهم الشيخان أبو نصر وأبو علىّ وبهمنيار وأبو العباس اللوكرى وكثير من المتأخّرين ، وهو القول بارتسام صور الممكنات في ذاته تعالى وحصولها فيه حصولًا ذهنياً على الوجه الكلّى » « 1 » .
اقتفى السيّد الطباطبائي خطى صدر المتألهين في تقرير نظرية المشّائين ، فذكر في « نهاية الحكمة » ما نصّه : « في علمه تعالى : الثامن : ما يُنسب إلى المشّائين أنّ له تعالى علماً حضورياً بذاته المتعالية ، وعلماً تفصيلياً حصولياً بالأشياء قبل إيجادها بحضور ماهيّاتها على النظام الموجود في الخارج لذاته تعالى ، لا على وجه الدخول بعينية أو جزئية ، بل نحو قيامها بها بالثبوت الذهني على وجه
الكلّية ، بمعنى عدم تغيّر العلم بتغيّر المعلوم على ما اصطلح عليه في مباحث العلم فهو علم عنائىّ يستتبع فيه حصول المعلوم علماً حصوله عيناً » « 2 » .
تقضى عملية تحليل هذين النصّين إرجاع النظرية إلى عدد من المبادئ التي تتألف منها ، وهى :
1 إنّ علمه سبحانه بذاته هو علم حضورىّ ، بيدَ أنّ علمه بما سواه من الأشياء قبل الإيجاد يتمّ بنحو من العلم الحصولي لا الحضوري ، يدلّ على ذلك
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 180 ، ويعنى بأبى نصر وأبى على الفارابي وابن سينا ، أما بهمنيار فهو تلميذ ابن سينا .
( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 292 291 .