ما نسبه إليهم الشيرازي والطباطبائى من القول بالصور الارتسامية .
وهذا العلم وإن كان علماً تفصيلياً بالأشياء قبل الإيجاد إلّا أنّه علم حصولىّ .
2 كما تكتسب بعض الأشياء في فعل الله بالواقع العيني عنوان العلّة وبعضها عنوان المعلول ، بعضها الصادر الأوّل وبعضها الصادر الثاني ، كذلك في العلم . فالله سبحانه يعلم الأشياء على الترتيب الموجود في الخارج أيضاً لكن بنحو من العلم الحصولي .
3 إنّ هذه الصور المرتسمة ليست عين الذات ولا جزءَها بل على نحو قيام هذه الصور بالثبوت الذهني ، أي بنحو الوجود الذهني ، كما يدلّ عليه تعبير السيد الطباطبائي ، بالأخصّ قوله : « لا على وجه الدخول بعينية أو جزئية بل على نحو قيامها بالثبوت الذهني » .
ومن ثمَّ فإنّ هذا العلم الحصولي بالأشياء قبل الإيجاد لا هو عين الذات ، ولا هو جزء الذات ، إنّما قائم بالذات .
4 إنّ هذا العلم هو علم ثابت لا يتغيّر ، يدلّ عليه ما نسبه إليهم الطباطبائي بقوله : « على وجه الكلية » . وهنا تكمن نقطة دقيقة ينبغي الانتباه
إليها جيداً ؛ حذراً من الالتباس في فهم نظرية المشّائين ، تدور حول معنى الكلّى .
إنّ للكلّى معاني متعدّدة ، إذ يطلَق تارة ويقابله الجزئىّ في علم المنطق ، وهو ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين كمفهوم الإنسان ، في مقابل الجزئىّ الذي يمتنع فرض صدقه على كثيرين كمفهوم زيد الخارجي ، المتموضع في الزمان والمكان .
لكن قد يطلق الكلّى تارة أخرى ولا يراد منه ما يقابل الجزئي بالمعنى المنطقي ، بل يُقصد به الثابت في مقابل الجزئي الذي يُقصد منه المتغيّر « 1 » .
هامش
( 1 ) ينظر : المعجم الفلسفي ، مصدر سابق ، د . جميل صليبا ، بيروت 1982 ، ج 2 ، ص 238 فما بعد .