التي يتصوّرها البنّاء فيبنى عليها ، فإنّها على حالها قبل البناء ومع البناء وبعد البناء وإن انعدم » فلو نظر الإنسان إلى المعلوم الخارجي المتمثّل بالبناء فهو متغيّر ، أمّا إذا نظر إلى العلم بهذا البناء فهو ثابت على حاله قبل البناء ومعه وبعده ، إذ علم البنّاء به علم ثابت برغم طروء التبدّل عليه زمنياً » ( 1 ) .
ثم ينتقل إلى مثال من الرصد الفلكي فيقول : « كعلم المنجّم بأن القمر منخسف يوم كذا ساعة كذا إلى ساعة كذا ، يرجع فيه إلى الوضع السماوىّ بحيث يوجب حيلولة الأرض بين القمر والشمس ، فعلمه بذلك على حاله قبل الخسوف ومعه وبعده » « 1 » .
تقوم معالجة الإشكال إذن على أساس التمييز بين العلم بالتغيّر والتغيّر في العلم ، وأن أحدهما غير الآخر ، ولا ملازمة بين الاثنين . يقول الطباطبائي : « العلم بالتغيّر غير تغيّر العلم ، والتغيّر ثابت في تغيره لا متغيّر ، وتعلق العلم بالمتغيّر أي حضوره عند العالم إنما هو من حيث ثباته لا تغيره » « 2 » .
6 النظريات الأخرى
من يراجع تأريخ الفكر الفلسفي في الجانب الإلهى يلمس بوضوح أنّ قضية العلم الإلهى بالجزئيات كانت مداراً للبحث الفلسفي منذ القدم . فقد ترك عدد من حكماء اليونان آراء في المسألة منهم أفلاطون وفرفريوس وغيرهما .
وعندما بدأت تتألّف ملامح العصر الإسلامي على مستوى النظر العقلي بمستوييه الكلامي والفلسفي وقعت هذه المسألة معركة للآراء بين المتكلِّمين والفلاسفة والعرفاء ، بعد أن دخل العرفان على الخطّ وقدّم العرفاء رؤاهم
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 246 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 247 .