الحكم » « 1 » ثم يدفع عن هشام ما نسب إليه .
بيدَ أنّ الجواب عن الإشكال واضح وإن احتاج لشئ من الدقّة . إذا تمّ التمييز جيّداً بين العلم بالتغيّر وبين التغيّر في العلم فسيتضح بأنّ التغير في العلم لا يلازم العلم بالتغيّر .
لو عَلِم الإنسان شيئاً واتضح له بعد ذلك أن ما علمه لم يكن مطابقاً للواقع ونفس الأمر ، إنّما الواقع شئ وعلمه شئ آخر ، كأن اعتقد عمرو أنّ زيداً قد مات في هذا اليوم ، ثم اتّضح له بعد ذلك بأنّه حىّ لم يمت ، هنا وقع التغيّر في علم عمرو من علم بالموت إلى علم بالحياة ، وأنّ العلم الأوّل كان خاطئاً . هذا هو المراد من التغيّر في نفس العلم .
أمّا العلم بالتغيّر ، فهو أن يعلم الله أنّ زيداً له حياة تمتدّ إلى أجل محدّد ليكن خمسين عاماً مثلًا وهو يعلم أنّه سينتقل بعد بلوغ أجله ، من الحياة إلى الموت . هنا العلم لم يتغيّر ، إنّما انتقل متعلّق العلم ( المعلوم ) في الخارج من حال إلى حال أخرى ، مع بقاء العلم الإلهى على حاله .
إذن في مسألة « العلم بالتغيّر » يبقى العلم على ثباته لا يتغيّر عمّا هو عليه ،
إنّما يعلم المتغيّر في محلّه الذي يناسبه .
إذا كان الأمر كذلك اتّضح أنّ العلم بالتغيّر لا يلازمه تغيّر في العلم . فالله سبحانه يعلم كلّ شئ تفصيلًا قبل الإيجاد ، دون أن يضرّه أن يكون المعلوم الخارجي متغيّراً متجدّداً ، ومن دون أن يؤدّى التبدّل الزمنى إلى تغيّر علمه ، لأنّ هذا العلم بالتغيّر علم ثابت قبل وقوع الحدث ومع وقوعه وبعد وقوعه ، ومن ثمّ فهو لا يتغيّر عمّا هو عليه .
يقرّب السيّد الطباطبائي الفكرة بمثالين من البناء ومن الرصد الفلكي ، حيث يقول : « فالكلّى هو العلم الذي لا يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجي ، كصورة البناء
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، الطبعة البيروتية ، ج 4 ، ص 87 .