حاله وما يطرأ عليه من تغيّر من حياة إلى موت ، أي يعلم هذا التغيّر ، فيلزم منه التغيّر في علمه سبحانه . وإذا قيل إنّه لا يعلم التفاصيل ، فهذا خلاف ما ثبت عقلًا ونقلًا من أنّه يعلم بكلّ شئ تفصيلًا .
وإذا قيل إنّ الله يعلم أنّ زيداً حىّ ، لكنّه لا يعلم موته عندما يموت ، بل هو باق على علمه بأنّ زيداً حىّ ، حتّى لا يقع التغيّر بالعلم ، فإنّ علمه سبحانه ينقلب إلى جهل ، لأنّ زيداً حىّ في علمه ، وهذا لا يطابق الواقع لأنّ زيداً قد توفّى .
بهذا العرض ينتهى الإشكال إلى ما يفيد أنّ العلم بالمتغيّر يلزم منه التغيّر في العلم ، وحيث إنّ هذا العلم قبل الإيجاد عين الذات ، فيلزم منه التغيّر في الذات وهو محال .
لقد أفضى هذا الإشكال في علم الله بالأشياء الجزئية الزمانية المتجدّدة ، إلى أن ينكر بعض الفلاسفة علم الحقّ سبحانه بالجزئيات لكي يتخلّصوا من المشكلة أساساً ، كما أدّى إلى آراء غريبة .
يشير الشيخ المجلسي إلى المنكرين بقوله : « اعلم أنَّ من ضرورات المذهب كونه تعالى عالماً أزلًا وأبداً بجميع الأشياء كليّاتها وجزئياتها من غير تغيّر في علمه تعالى ، وخالف في ذلك جمهور الحكماء فنفوا العلم بالجزئيات عنه
تعالى » .
لا تتسم نسبة الإنكار إلى جمهور الحكماء بالدقّة . أجل لقد ذهب بعضهم إلى ذلك ، لكن ربما أراد بالحكماء المتكلّمين منهم ، يؤيّده تتمّة النصّ ، حيث يضيف : « ولقدماء الفلاسفة في العلم مذاهب غريبة ، منها أنّه ( تعالى ) لا يعلم شيئاً أصلًا ، ومنها أنّه لا يعلم ما سواه ويعلم ذاته ، وذهب بعضهم إلى العكس ، ومنها أنّه لا يعلم جميع ما سواه وإن علم بعضه ، ومنها أنّه لا يعلم الأشياء إلّا بعد وقوعها ، ونسب الأخير إلى أبى الحسن البصري وهشام بن
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 238
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٨