5 تغيّر بالعلم أم علم بالتغيّر ؟
تواجه نظرية العلم التفصيلي في مقام الذات عدداً من الأسئلة والإشكالات بعضها مهمّ وبعضها الآخر ثانوي . من الإشكالات الثانوية ما ذكروه من أنّ إدراك الجزئيات يحتاج إلى أداة أو آلة ، كذلك قولهم إنّ العلم بالجزئيات يلازم الكثرة في الذات إذا كان هذا العلم عين الذات ، ومن قبيل أن العلم بالجزئيات يوجب انقلاب الممكن واجباً ، وغير ذلك « 1 » .
لكن ربما كان أهمّ ما يثار حول النظرية إشكالان أحدهما يذهب إلى أنّ هذا النمط من العلم الإلهى يستلزم الجبر في السلوك الإنسانى ، لكي يأتي هذا السلوك متطابقاً دائماً مع العلم الإلهى ولا ينقلب إلى جهل .
هذه مسألة سيأتي تحليلها تفصيلًا والإجابة عنها في مبحث التوحيد الأفعالى عند الحديث عن الفعل الإنسانى ومن هو خالق الفعل ؛ أهو الله أم الإنسان ، أم أمر بين أمرين ، كما هي عليه أبرز نظريات ثلاث في هذا المجال .
أمّا الإشكال الآخر فيتمثّل بما ذهبوا إليه من أنّ العلم بالجزئيات يلازم
التغيّر في علمه سبحانه ، ومن ثمّ تكون الذات نفسها عرضة للتغيّر ؛ لما ثبت من أنّ علمه عين ذاته .
توضيح ذلك : أنّ الله سبحانه يعلم الأمور بجميع جزئياتها وتفاصيلها ، سواء أكانت مجرّدة عن المادّة غير متغيّرة ، أم أموراً مادّية متغيّرة . وحيث نقول إنّ الله يعلم المتغيّرات ، يلزم من هذا العلم التغيّرُ بالعلم ، ولمّا كانت هذه المعلومات عين ذاته ، يلزم من ذلك تغيّر في الذات .
مثاله : أنّ زيداً حىّ الآن ، وبعد سنة يكون ميّتاً ، فإذا كان الله يعلم بتفاصيل
هامش
( 1 ) ينظر في تحليل هذه الشبهات وعلاجها : الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 128 126 .