مفروض ، لانطوائه في مقام الذات المطلقة على كلّ كمال وجودىّ .
وهذه من معطيات الإيمان بالوحدة الحقّة الحقيقية إذ تبرز ثمرة من أهمّ ثمارها على مستوى إثبات العلم التفصيلي في مقام الذات بالأشياء قبل الإيجاد .
يقول السيِّد الطباطبائي : « ويمكن بناء مسألة العلم التفصيلي في مقام الذات ، على الإطلاق الوجودي اللازم من فرض وجوب الوجود بالذات ، إذ كلّ وجود أو موجود مفروض يستحيل حينئذ سلب إحاطته تعالى الوجودية عنه ، فهو واجد في مقام ذاته المطلقة غير المحدود كلّ كمال وجودىّ ، وذاته حاضرة عند ذاته ، إذ لا غيبة هناك لشئ عن شئ للوحدة الحقّة ، وهو العلم . فعلمه بذاته عين علمه بكلّ شئ ، وهو المطلوب » « 1 » .
ثَمَّ براهين أخرى كبُرهان الغنى ، بيدَ أنّا نكتفي بالثلاثة التي سلفت مع ملاحظة مهمّة في هذا المجال . إن البحث يتحدّث من الوجهة المنهجية عن علم الله بذاته ، وعلمه بغيره في مقام ذاته كمحورين منفصلين ، وهذا صحيح من الوجهة الإجرائية والمنهجية ، وهو مطلوب لتيسير البحث وتفكيك مفرداته بهدف استيعابها . لكن في الواقع ليس هناك مسألتان ، بمعنى أنّ علمه بذاته يلزم منه علمه بغيره ، بل هما حقيقة واحدة ، أي إن علمه بذاته عين علمه
بغيره في مقام ذاته .
إلى هذه الحقيقة يشير الطباطبائي بقوله : « أطبقت البراهين على أنّ وجود الواجب تعالى بما أنّه واجب لذاته مطلق غير محدود بحدّ ، ولا مقيّد بقيد ، ولا مشروط بشرط ، وإلّا انعدم فيما وراء حدّه ، وبطل على تقدير عدم قيده أو شرطه ، وقد فرض واجباً لذاته فهو واحد وحدة لا يتصوّر لها ثان ، ومطلق إطلاقاً لا يتحمّل تقييداً » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية ، مصدر سابق ، ج 6 ، حاشية صفحة 270 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 13 ، ص 76 75 .