تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

البرهان الثاني : معطى الشئ لا يمكن أن يكون فاقداً له

خلَق الله سبحانه كلَّ شئ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ « 1 » سواء كان في أصل وجوده ( أي كان التامّة ) أو بالكمال الذي يرتبط بكلّ موجود ( كان الناقصة ) حيث يستطيع كلّ موجود أن يبلغ الكمال الذي هيّأه الله له على وفق قاعدة « كلٌّ ميسّر لما خُلق له » التي ينصّ عليها الحديث النبوىّ . تفيد المقدّمة الأولى إذن : أنّ الله سبحانه خالق كلّ شئ ، وواهبه كماله الذي يستحقّ رَبُّنَا الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى « 2 » . أمّا المقدّمة الثانية ، فهي : أنّ معطى الشئ يستحيل أن يكون فاقداً له ، هذه كبرى عقلية يكفى لإثباتها تصوّر أطرافها . هكذا يكون أمامنا قياس من الشكل الأوّل ، صغراه : أنّ الله سبحانه معطى كلَّ شئ خلقه ، وكبراه : أنّ معطى الشئ يستحيل أن يكون فاقداً له . النتيجة : يستحيل أن يكون الله سبحانه فاقداً لأىّ شئ ، ولو فقد العلم التفصيلي قبل الإيجاد لكان فاقداً ، وإذا كان فاقداً لا يمكن أن يكون معطياً ، والتالي باطل لأنّه أعطى ، فإذن لابدَّ أن يكون واجداً . لا ريب أنّ هذا البرهان القائم على قاعدة معطى الشئ لا يكون فاقداً له كحدٍّ أوسط ، قريب المأخذ من البرهان السابق ، لكن ببيان آخر .

البرهان الثالث : الإطلاق الوجودي للواجب

ذكره السيّد الطباطبائي في حواشيه على الأسفار مفاده : أنّ الله سبحانه مطلق غير محدود بحدٍّ ولا بقيد ولا بشرط ، لأنّه واحد بالوحدة الحقّة الحقيقية ، ومن ثمّ يستحيل سلب إحاطته الوجودية سبحانه بأىّ وجود أو موجود
هامش
( 1 ) الزمر : 62 .t( 2 ) طه : 50 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 235 | السيد كمال الحيدري