البرهان الثاني : معطى الشئ لا يمكن أن يكون فاقداً له
خلَق الله سبحانه كلَّ شئ
اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ
« 1 » سواء كان في أصل وجوده ( أي كان التامّة ) أو بالكمال الذي يرتبط بكلّ موجود ( كان الناقصة ) حيث يستطيع كلّ موجود أن يبلغ الكمال الذي هيّأه الله له على وفق قاعدة
« كلٌّ ميسّر لما خُلق له »
التي ينصّ عليها الحديث النبوىّ .
تفيد المقدّمة الأولى إذن : أنّ الله سبحانه خالق كلّ شئ ، وواهبه كماله الذي يستحقّ
رَبُّنَا الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى
« 2 » .
أمّا المقدّمة الثانية ، فهي : أنّ معطى الشئ يستحيل أن يكون فاقداً له ، هذه كبرى عقلية يكفى لإثباتها تصوّر أطرافها .
هكذا يكون أمامنا قياس من الشكل الأوّل ، صغراه : أنّ الله سبحانه معطى كلَّ شئ خلقه ، وكبراه : أنّ معطى الشئ يستحيل أن يكون فاقداً له . النتيجة : يستحيل أن يكون الله سبحانه فاقداً لأىّ شئ ، ولو فقد العلم التفصيلي قبل الإيجاد لكان فاقداً ، وإذا كان فاقداً لا يمكن أن يكون معطياً ، والتالي باطل لأنّه أعطى ، فإذن لابدَّ أن يكون واجداً .
لا ريب أنّ هذا البرهان القائم على قاعدة معطى الشئ لا يكون فاقداً له كحدٍّ أوسط ، قريب المأخذ من البرهان السابق ، لكن ببيان آخر .
البرهان الثالث : الإطلاق الوجودي للواجب
ذكره السيّد الطباطبائي في حواشيه على الأسفار مفاده : أنّ الله سبحانه مطلق غير محدود بحدٍّ ولا بقيد ولا بشرط ، لأنّه واحد بالوحدة الحقّة الحقيقية ، ومن ثمّ يستحيل سلب إحاطته الوجودية سبحانه بأىّ وجود أو موجود
هامش
( 1 ) الزمر : 62 .t( 2 ) طه : 50 .